أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى ويَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ
شرح
شيء ولا يعزب عنه شيء وبإسناده عن أبي البختري قال : قال زيد بن علي عليه السلام قال : الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون ، والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا وأشكالا وأزواجا وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند .
وعنه عن الصادق عليه السلام قال : إن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين عليه السلام يسألونه عن الصمد فكتب إليهم أنه سبحانه قد فسر الصمد فقال : لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد ، وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ولا شيء لطيف كالنفس ولا يتشعب منه البدوات كالسنة والنوم الخطرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسأمة والجوع والشبع ، تعالى عن أن يخرج منه شيء وأن يتولد منه شيء كثيف أو لطيف ، ولم يولد ولم يتولد من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشئ من الشيء والدابة من الدابة والنبات من الأرض والماء من الينابيع والثمار من الأشجار ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين والسمع من الأذن والشم من الأنف والذوق من الفم والكلام من اللسان والمعرفة والتميز من القلب والنار من الحجر ، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء مبدع الأشياء وخالقها ومنشئ الأشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفناء بمشية ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم يكن له كفوا أحد فيعازه في سلطانه .
وجملة القول فيه أنه إما فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده أي السيد المقصود إليه في جميع الحوائج أو هو بمعنى الصمت أي الذي لا جوف له .
وقال بعض اللغويين هو الأملس من الحجر ، لا يقبل الغبار ، ولا يدخله شيء ولا يخرج منه شيء فعلى الأول عبارة عن وجوب الموجود والاستغناء المطلق واحتياج كل شيء في جميع أموره إليه أي الذي يكون عنده ما يحتاج إليه كل