اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِيه الأَسْحَارُ وتَلَا هَذِه الآيَةَ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ ع : * ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) * وقَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ
شرح
وقال الطبرسي ( ره ) في قوله تعالى : « وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ » ( 1 ) الأسحار جمع سحر وهو الوقت الذي قبيل طلوع الفجر ، وأصله الخفاء لخفاء الشخص في ذلك الوقت ، انتهى .
وقال الراغب : السحر والسحرة اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار ، وجعل اسما كذلك الوقت ، ويقال : لقيته بأعلى سحرين .
وأقول : وردت أخبار كثيرة في قوله تعالى : « وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ » أنه الاستغفار في صلاة الوتر ، فيومئ إلى امتداده بامتداد وقت الوتر لكنه إيماء خفي ويشير إلى الأول قوله تعالى : « إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ » ( 2 ) ثم قال بعد ذلك : « وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ » ( 3 ) وقال البيضاوي في هذه الآية : أخره إلى السحر أو إلى صلاة الليل أو إلى ليلة الجمعة تحريا لوقت الإجابة أو إلى أن يستحل لهم من يوسف ، أو يعلم أنه عفا عنهم ، فإن عفو المظلوم شرط المغفرة ، ويؤيده ما روي أنه استقبل قائما يدعو وقام يوسف خلفه يؤمن وقاموا خلفهما أذلة خاشعين حتى نزل جبرئيل وقال : إن الله قد أجاب دعوتك وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة .
وقال الطبرسي ( ره ) إنما لم يستغفر لهم في الحال لأنه أخرهم إلى سحر ليلة الجمعة عن ابن عباس ، وطاوس وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل :
أخرهم إلى وقت السحر لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء عن ابن مسعود وغيره ، وروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل : إنه كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة عن وهب ، وقيل : إنه كان يقوم ويصف أولاده خلفه عشرين سنة
هامش
( 1 ) آل عمران : 17 .
( 2 ) القمر : 34 .
( 3 ) القمر : 38 .