شرح
طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » ( 1 ) « كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً » ( 2 ) « لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ » ( 3 ) وقال « كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً » ( 4 ) وهذا هو المراد بقوله « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » ( 5 ) وقوله « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » ( 6 ) قيل عنى بها الذبائح ، وقوله وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ، إشارة إلى الغنيمة انتهى .
فالمراد هنا بالواسع الكثير الشامل للبر والفاجر والحلال ضد الحرام وهو شامل للحلال في ظاهر الشريعة والحلال في نفس الأمر وهو قوت المصطفين كما سيأتي ، والمراد بالطيب إما الحلال فيكون تأكيدا وما تستلذه النفس فيكون تأسيسا وقيل : المراد به الطاهر ، وقيل : الحلال الواقعي .
وأقول : يحتمل أن يراد به غير الحرام والشبهة وإن لم يكن حلالا واقعيا وقد يقال : لا معنى للحلال الواقعي ، فإن كلما جوز الشارع التصرف فيه فهو حلال وكذا الطاهر الواقعي لا معنى له ، فكلما لم تثبت نجاسته شرعا فهو طاهر ، ولا يخلو من قوة ، وإن عارضه بعض الأخبار ، نعم ارتكاب الشبهات مكروه لكن معنى الشبهة مشتبه يشكل الحقيقة ، ويمكن أن يراد به ما لم يظهر للفقيه الحكم فيه ، فهو على أصل الحل حلال واجتنابه مطلوب ، وبعض المحدثين يذهبون إلى حرمته بل حرمة كلما لم يرد فيه بخصوصه أو بنوعه أنه حلال كشرب التتن ، وهذا القول ضعيف ، وأصل الحل قوي ، وليس هنا مقام تحقيق هذا القول ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله في محله ، وقد مر بعض القول فيه ويحتمل أن يكون المراد بالشبهة
هامش
( 1 ) طه : 81 .
( 2 ) المائدة : 88 .
( 3 ) المائدة : 87 .
( 4 ) المؤمنون : 51 .
( 5 ) الأعراف : 32 .
( 6 ) المائدة : 5 .