تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
علي بن الحسين عليهما السلام عن الصمد فقال الصمد الذي لا شريك له ولا يؤده حفظ شيء ولا يعزب عنه شيء . قال وهب بن وهب القرشي قال زيد بن علي عليه السلام الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا وأشكالا وأزواجا وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند ، قال وهب : وحدثني الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه عليهم السلام أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي عليه السلام يسألونه عن الصمد فكتب إليهم بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار وإن الله سبحانه قد فسر الصمد فقال لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، لم يلد لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ولا شيء لطيف كالنفس ولا ينبعث منه البدوات كالسنة والنوم والحظرة والهم والحزن والبهجة ، والضحك والبكاء والخوف والرجاء ، والرغبة والسأمة ، والجوع والشبع ، تعالى عن أن يخرج منه شيء وأن يتولد منه شيء كثيف أو لطيف ولم يولد لم يتولد من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشئ من الشيء ، والدابة من الدابة والنبات من الأرض والماء من الينابيع والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين ، والسمع من الأذن ، والشم من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتميز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء مبدع الأشياء وخالقها ومنشئ الأشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم اللَّهُ الصَّمَدُ الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ إلى آخر الخبر .