تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وبِقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْراً لِي فَأَحْيِنِي وتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْراً لِي اللَّهُمَّ إِنِّي
شرح
دعوت فيها بدعوات سمعتهن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما قام تبعه رجل من القوم هو أبي غير أنه كنى عن نفسه فسأله عن الدعاء ثم جاء فأخبر به القوم ( اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب وأسألك القصد في الفقر والغناء وأسألك نعيما لا ينفد وأسألك قرة عين لا ينقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك برد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهديين ) . قوله عليه السلام " ما قدمت وما أخرت " يحتمل وجوها . الأول : أن يكون المعنى ما فعلت قبل ذلك وما أفعله بعد ذلك كما قال تعالى « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » ( 1 ) . الثاني : أن يكون المعنى ما فعله في حياته وما يترتب على فعله بعد وفاته كبدعة يعمل بها بعده أو وصية بشر . الثالث : أن يراد به تقديم ما أخره الله ، أو تأخير ما قدمه الله ، إما زمانا كالصلاة قبل الوقت وفعلها بعد الوقت قضاء أو تركها رأسا ، أو تقديم خلافة ، خلفاء الجور وتأخير خليفة الحق ، أو رتبة كالقول بإمامة المفضول فإنه تقديم لما أخر الله وتأخير لما قدم الله ، أو تقديم البدعة على السنة وعكسه ، وتقديم الجاهل على العالم ، والطالح على الصالح ، والشباب على الشيوخ ، وربما يؤيده قوله أنت المقدم والمؤخر .
هامش
( 1 ) الفتح : 2 .