حَتَّى قَالُوا إِنَّه الْغَرَقُ وقَالَ رَسُولُ اللَّه ص بِيَدِه ورَدَّهَا اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ولَا عَلَيْنَا قَالَ فَتَفَرَّقَ السَّحَابُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه اسْتَسْقَيْتَ لَنَا فَلَمْ نُسْقَ ثُمَّ
شرح
لا في مواضع إلا بغية ، وقال الجوهري : يقال قعدوا حوله وحواليه ، ولا تقل حواليه بكسر اللام ، وكذا الكلام للفيروزآبادي وغيره يدل على أن حواليه بفتح اللام .
وقال بعضهم : الفتح لمناسبة علينا نظير التنوين في سلاسلا وأغلالا ، والحوالي جمع حول كالبراري جمع بر وسكون الياء في حوالينا مبني عليه بتقدير على حوالينا لقرينة ولا علينا ، ويجوز حذف حرف الجر وإبقاء أثره مثل خير والحمد لله في جواب كيف أصبحت لأنه بتقدير بخير .
والواو في قوله : ولا علينا ، عاطفة ولا ناهية ، والتقدير اللهم أنزل الغيث على حوالينا ولا تنزله علينا " وليس لي في ذلك نية " أي اهتمام وعزم ، ولعله صلى الله عليه وآله وسلم كان أولا متوقفا في وجود المصلحة في طلبه من الله سبحانه السقي فلم يعزم عليه في الدعاء ، وإنما دعا ليطيب به قلوب أصحابه ، ثم لما رأى المصلحة في ذلك ثانيا عزم عليه .
وتصحيح إعراب الخبر هو أن جواب لما قال إني دعوت إلى آخر الكلام ، وضمير إنه راجع إلى مصدر سقي المبني للمفعول .
" وقال رسول الله " أقول : هذا الكلام يحتمل وجوها .
أحدها : أن مفعول القول اللهم " إلخ " وقوله : بيده حال أي مشيرا بيده ، وقوله : وردها أيضا حال أي وقد ردها عن السماء بعد ما رفعها إليها للدعاء .
الثاني : أن يكون القول بمعنى الفعل ، أي حرك يده يمينا وشمالا مشيرا إلى تفرق السحاب ، وكشفها عن المدينة وقد ردها سابقا عن الدعاء ، ويقدر القول قبل اللهم كما هو الشائع في الآيات والأخبار وقيل : الباء في قوله : بيده للاستعانة ، إذ القول على وجه الكمال لا يتأنى إلا برفع اليد للدعاء وجملة
وردها حالية أي وقد ردها ، والمراد بردها قلبها وجعل ظهرها إلى السماء كما سيأتي في الرهبة ، والوجهان الأولان اللذان خطرا ببالي عندي أظهر ، وكان الحامل له على ذلك ما رواه