إِنَّكَ تَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ولَا يَكْفِي مِنْكَ شَيْءٌ فَاكْفِنِي أَمْرَ فُلَانٍ بِمَ شِئْتَ وكَيْفَ شِئْتَ ومِنْ حَيْثُ شِئْتَ وأَنَّى شِئْتَ
شرح
الدعاء .
الرابع : أن يكون هذا إشارة إلى ما يفهم من الكلام ضمنا أنه دعا ولم ير الإجابة فتوسل به عليه السلام فالمعنى أن عدم الاستجابة ، لضعف علمك بآداب الدعاء ، وشرائطه ثم علمه الدعاء لذلك " إنك تكفي من كل شيء ، ولا يكفي منك شيء " أي يمكن الاستغناء بك من كل شيء ، ولا يستغني بغيرك منك ، أو يمكن كفاية ضرر كل شيء بك ، ولا يمكن كفاية ضررك وعقابك بشيء .
قال في المصباح المنير :
كفى الشيء يكفي كفاية فهو كاف إذا حصل به الاستغناء عن غيره ، واكتفيت بالشيء استغنيت به ، أو قنعت به : « وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ » أغناهم من القتال .
وفي النهاية : من قرأ الآيتين من أخر البقرة في ليلة ، كفتاه أي اغتناه عن قيام الليل ، وقيل : أراد أنهما أقل ما يجزي من القراءة في قيام الليل ، وقيل :
تكفيان الشر وتقيان المكروه ، ومنه الحديث سيفتح الله عليكم ، ويكفيكم الله أي يكفيكم القتال بما فتح عليكم ، والكفاة الخدم الذين يقومون بالخدمة ، جمع كاف ، ومنه حديث أبي مريم فأذن لي إلى أهلي بغير كفى ، أي بغير من يقوم مقامي يقال : كفاه الأمر إذا قام مقامه فيه ، ومنه الحديث " وأكفي من لم يشهد الحرب وأحارب عنه " .
وقال الراغب : الكفاية ، ما فيه سد الخلة ، وبلوغ المراد في الأمر ، قال عز وجل : « وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ » ( 1 ) وقال : « إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ » ويقال كافيك من رجل ، كقولك حسبك من رجل ، و " بم " إشارة إلى سبب الأخذ ، والكفاية ، و " كيف " إلى كيفيتهما ، و " حيث " إلى مكانهما و " أنى " إلى زمانهما ، فهي
هامش
( 1 ) الأحزاب : 25 .