تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
وكما أن بيننا وبين موالينا صلوات الله عليهم من أرباب العصمة والطهارة درجات غير متناهية لا يمكن لأحدنا وإن عرج على معارج القرب والكمال أن يصلي إلى أدنى منازلهم ، فكذا بينهم عليهم السلام وبين جناب الألوهية وساحة الربوبية معارج غير متناهية كلما صعدوا بأجنحة الرفعة والكمال على منازل القرب والجلال ، لا تنتهي تلك المعارج ، ويعدون أنفسهم في جنب ساحة القدس مثل الذرة أو دونها . وقد أفيض على وجه وجيه في استغفار النبي والأئمة صلوات الله عليهم يناسب هذا الوجه ، وهو أنهم صلوات الله عليهم لما كانوا دائما في الترقي في مدارج المعرفة والقرب والكمال ، ففي كل آن تحصل لهم معرفة جديدة وقرب جليل وكمال عتيد عدوا أنفسهم مقصرين في المرتبة السابقة في المعرفة والقرب والطاعة ، فكانوا يستغفرون منها ، وهكذا إلى ما لا نهاية لها ، وقد ورد في الروايات الكثيرة أن أشرف علومنا علم ما يحدث بالليل والنهار آنا فآنا ، وساعة فساعة . ويؤيده ما روي في تأويل قوله سبحانه : « وَلَدَيْنا مَزِيدٌ » ( 1 ) أن أهل الجنة في كل يوم جمعة يجتمعون في موضع يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى بأنوار جلاله ، فيرجع المؤمن بسبعين ضعفا مما في يديه فيتضاعف نوره وضياؤه ، وهذا كناية عن تضاعف قربه ومعرفته . الثاني : أن تكون سببا لزيادة المثوبات الأخروية وإن لم تصر سببا لمزيد قربهم وكمالهم ، وكيف يمنع ذلك عنهم وقد ورد في الأخبار الكثيرة وصول آثار الصدقات الجارية والأولاد والمصحف ، وتعليم العلوم والعبادات إلى أموات المؤمنين والمؤمنات ، وأي دليل دل على استثنائهم عن تلك الفضائل والمثوبات ، بل هم آباء هذه الأمة المرحومة والأمة عبيدهم وببركتهم فازوا بالسعادات ، ونجوا من الهلكات ، وكلما صدر عن الأمة من خير وسعادة وطاعة يصل إليهم نفعها وبركتها
هامش
( 1 ) ق : 35 .