تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
وورد في الأخبار جواز الاستثناء إلى أربعين يوما ، ولعله في العمل بالسنة لا التأثير في اليمين كما ذكره الطبرسي وسيأتي الكلام في جميع ذلك إن شاء الله . ولا يبعد جريان جميع تلك الأحكام هنا بتقريب ما مر وكما يظهر من كلام السيد رضي الله عنه ، وكما يومئ إليه الخبر : الأول : من تشبيهه بالنذر ، الثاني : ما إذا كان الأمر الموعود حراما ، فإنه لا ريب في عدم جواز الوفاء به ووجوب الخلف . الثالث : إذا كان الأمر الموعود مرجوحا دينا أو دنيا فإنه لا يبعد جواز الخلف فيه ، فإن اليمين والنذر والعهد مع كونها عدة مؤكدة مع الله وعهدا موثقا مقرونا باسمه سبحانه يجوز مخالفته فهذا يجوز الخلف فيه بطريق أولى ، وأيضا يشمل تلك الأخبار ما يتضمن عدة لمؤمن أو مؤمنة ، وقد ورد في أخبار كثيرة إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها ، وفي بعضها إذا حلف الرجل على شيء والذي حلف عليه إتيانه خيرا من يمينك فدعها ، وفي بعضها إذا حلف الرجل على شيء والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير ولا كفارة عليه ، وفي خبر آخر من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فأتى ذلك فهو كفارة يمينه وله حسنة ، فعلى هذا لو وعده فيما فعله مكروه أو خلافه مستحب يجوز له الخلف ، وأما إذا كان خلافه راجحا بحسب الدنيا ، فإن تضمن ضررا بدنيا بالنسبة إلى الواعد أو غيره من المؤمنين أو هتك عرض له بينا بالنسبة إلى الواعد فيجوز الخلف فيه ، بل يجب في بعض الصور وإن تضمن ضررا ماليا قليلا لا يضر بحال الواعد ، فالظاهر عدم جواز الخلف على تقدير الوجوب وإلا يلزم أن لا يجب الوفاء في الوعد بالمال أصلا . نعم إذا تضمن تفويت مال بغير جهة شرعية كالسرقة والغصب وفوت الغريم ونحو ذلك ، فلا يبعد القول بالجواز كما جوزوا قطع الصلاة الواجبة له ، بل جوز بعض الأصحاب ترك الحج أيضا لذلك ، وجوزوا لذلك التيمم وترك طلب الماء للطهارة .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 42 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني