تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه رَفَعَه قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصِنِي بِوَجْه مِنْ وُجُوه الْبِرِّ أَنْجُو بِه قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَيُّهَا السَّائِلُ اسْتَمِعْ ثُمَّ اسْتَفْهِمْ ثُمَّ اسْتَيْقِنْ ثُمَّ اسْتَعْمِلْ واعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ ثَلَاثَةٌ زَاهِدٌ وصَابِرٌ ورَاغِبٌ فَأَمَّا الزَّاهِدُ فَقَدْ خَرَجَتِ الأَحْزَانُ والأَفْرَاحُ مِنْ قَلْبِه فَلَا يَفْرَحُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا ولَا يَأْسَى عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَاتَه فَهُوَ مُسْتَرِيحٌ وأَمَّا الصَّابِرُ فَإِنَّه يَتَمَنَّاهَا بِقَلْبِه فَإِذَا
شرح
" استمع " أي ما يلقى عليك من الكتاب والسنة أو ما ألقيه عليك في هذا الوقت والأمور الأربعة مترتبة فإن العمل موقوف على اليقين ، واليقين موقوف على الفهم ، والفهم موقوف على الاستماع من أهل العلم . " واعلم أن الناس ثلاثة " وجه الحصر أن الإنسان إما أن يخرج حب الدنيا من قلبه أو لا ، والثاني إما أن يمنع نفسه عن تحصيلها أو لا ، فالأول زاهد والثاني صابر ، والثالث راغب . فقد خرجت الأفراح والأحزان ، أي الدنيوية من قلبه والأسي بالفتح والقصر الحزن ، أسي يأسى من باب علم أسي فهو آس وهو إشارة إلى ما مر عن علي بن الحسين عليه السلام حيث قال : ألا وإن الزهد في آية من كتاب الله عز وجل : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » ( 1 ) . والحاصل أن قلب الزاهد متعلق بالله ويأمر الآخرة لا بالدنيا ، فلا يفرح بشيء منها يأتيه ولا يحزن على شيء منها فاته ، لأن الفرح بحصول محبوب والحزن بفواته ، وشئ من الدنيا ليس بمحبوب عند الزاهد . " فهو مستريح " أي في الدنيا والآخرة أما الدنيا فلفراغه من مشاق الكسب وشدائد الصبر على فواته ، وأما الآخرة فلنجاته من الحساب والعقاب ، والشنائة كالشناعة : البغض ، والمراد هنا قباحتها في نظر عقله وإن مال طبعه إليها ، والحزم الأخذ بالثقة ، والنظر في العاقبة وقال الفيروزآبادي : العرض بالكسر النفس ، وجانب الرجل يصونه من نفسه وحسبه أن ينتقص ويثلب أو سواء كان في نفسه أو
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 23 .