تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فَضَحَ الدُّنْيَا فَلَمْ يَتْرُكْ لِذِي لُبٍّ فَرَحاً بَابُ الِاسْتِدْرَاجِ 1 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع إِنَّ اللَّه إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً فَأَذْنَبَ ذَنْباً أَتْبَعَه بِنَقِمَةٍ ويُذَكِّرُه الِاسْتِغْفَارَ وإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً فَأَذْنَبَ ذَنْباً أَتْبَعَه بِنِعْمَةٍ لِيُنْسِيَه الِاسْتِغْفَارَ ويَتَمَادَى بِهَا وهُوَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
شرح
اللذات والمنبه عن الغفلات .

باب الاستدراج

قال في القاموس : استدراج الله تعالى العبد أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار وأن يأخذه قليلا ولا يباغته . الحديث الأول : مجهول . " لينسئه " أي الرب تعالى ، وفي بعض النسخ بالتاء أي النعمة وعلى التقديرين اللام لام العاقبة « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ » بإيصال النعم إليهم عند اشتغالهم بالمعاصي ، والاستدراج قيل : هو الأخذ على الغرة من حيث لا يعلم وقيل : هو أن يتابع على عبده النعم إبلاغا للحجة ، والعبد مقيم على الإساءة ، مصر على المعصية ، فيزداد بتواتر النعم عليه غفلة ومعصية ، وذهابا إلى الدرجة القصوى منها فيأخذه الله بغتة على شدة حين لا عذر له ، كما ترى الراقي في الدرجة ، فيتدرج شيئا فشيئا حتى يبلغ إلى العلو فيسقط منه . وفيه تخويف للمنعم عليه بالاغترار والنسيان ، وحمل ذلك على اللطف والإحسان وتذكير " له " باحتمال أن يكون ذلك استدراجا ليأخذه على العزة والشدة ، وقد قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ليركم الله من النعمة وجلين ، وقال عليه السلام : إنه من