تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ، والغرغرة تردد الماء وغيره من الأجسام المائعة في الحلق ، والمراد هنا تردد الروح عند النزع . والأخبار عن أئمتنا عليهم السلام كثيرة في أنه لا تقبل التوبة عند حضور الموت وظهور علاماته ومشاهدة أهواله ، كتوبة فرعون وسائر الكفرة الذين نزل عليهم العذاب ، وقد مر بعضها ، وعلل ذلك بأن الإيمان برهان ، ومشاهدة تلك العلامات والأهوال في ذلك الوقت تصير الأمر عيانا فيسقط التكليف كما أن أهل الآخرة لما صارت معارفهم ضرورية سقطت التكاليف عنهم ، قال بعض المفسرين : ومن لطف الله بالعباد أن أمر قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين ثم يصعد شيئا فشيئا إلى أن تصل إلى الصدر ، ثم تنتهي إلى الحلق ليتمكن في هذه المهلة من الإقبال بالقلب على الله تعالى ، والوصية والتوبة ما لم يعاين والاستحلال ، وذكر الله على لسانه فيرجى بذلك حسن خاتمته ، رزقنا الله ذلك بفضله وكرمه . الثانية : لا خلاف في وجوب التوبة في الجملة والأظهر أنها إنما تجب لما لم يكفر من الذنوب كالكبائر والصغائر التي أصرت عليها ، فإنها ملحقة بالكبائر والصغائر التي لم يجتنب معها الكبائر ، فأما مع اجتناب الكبائر فهي مكفرة إذا لم يصر عليها ، ولا يحتاج إلى التوبة منها ، لقوله تعالى : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ( 1 ) قال المحقق الطوسي قدس سره في التجريد : التوبة واجبة لدفعها الضرر ، ولوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب ، وقال العلامة ( ره ) في شرحه : التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية ، والعزم على ترك المعاودة في المستقبل : لأن ترك العزم يكشف عن نفي الندم ، وهي واجبة بالإجماع ، لكن اختلفوا . فذهب جماعة من المعتزلة إلى أنها تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر أو
هامش
( 1 ) سورة النساء : 31 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 327 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني