فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً فَقُلْتُ أكَانَ يَقُولُ - أَسْتَغْفِرُ اللَّه وأَتُوبُ إِلَيْه قَالَ لَا ولَكِنْ كَانَ يَقُولُ - أَتُوبُ إِلَى اللَّه قُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ص كَانَ يَتُوبُ ولَا يَعُودُ ونَحْنُ نَتُوبُ
شرح
" ولكن كان يقول أتوب إلى الله " أي بدون أستغفر الله أو معه ، وعلى الأول كان المراد أن الاستغفار لم يكن داخلا في هذا العمل وإن كان يستغفر بوجه آخر ، ويؤيد الأخير ما سيأتي في كتاب الدعاء في باب الاستغفار بإسناده عن الحارث ابن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر الله عز وجل كل غداة يوم سبعين مرة ، ويتوب إلى الله عز وجل سبعين مرة ، قال : قلت : كان يقول : أستغفر الله وأتوب إليه ؟ قال : كان يقول أستغفر الله أستغفر الله سبعين مرة ، ويقول : أتوب إلى الله أتوب إلى الله سبعين مرة .
ثم اعلم أن استغفاره عليه السلام والأئمة لم يكن عن ذنب لاتفاق الإمامية على عصمتهم ، وقد مر الكلام في ذلك .
وقال الإربلي في كشف الغمة وغيره : أن الأنبياء لما كانت قلوبهم مستغرقة بذكر الله ومتعلقة بجلال الله ومتوجهة إلى كمال الله ، وكانت أتم القلوب صفاء وأكثرها ضياء وأغرقها عرفانا وأعرفها إذعانا وأكملها إيقانا ، كانوا إذا انحطوا عن تلك المرتبة العلية ، ونزلوا عن تلك الدرجة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتناكح والصحبة مع بني نوعه ، وغير ذلك من المباحات أسرعت كدورة ما إليها لكمال رقتها وفرط نورانيتها ، فإن الشيء كلما كان أرق وأنضر كان تأثره بالكدورات أبين وأظهر ، فعدوا ذلك ذنبا وخطيئة فتابوا واستغفروا كما روي عنه : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وإليه يشير قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ليران على قلبي وأنا أستغفر بالنهار سبعين مرة .
وقيل : أراد به تعليم الناس كيفية التوبة والاستغفار من الذنوب ، وقيل :
هو محمول على الاعتراف بالعبودية وأن البشر في مظنة التقصير والعجز ، على أن رفع ذلك عن توبته ظاهر ، لأن التوبة في اللغة الرجوع إلى الحق عز شأنه
و