تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
إِنَّ اللَّه خَلَقَ خَلْقاً لِلإِيمَانِ لَا زَوَالَ لَه وخَلَقَ خَلْقاً لِلْكُفْرِ لَا زَوَالَ لَه وخَلَقَ خَلْقاً بَيْنَ ذَلِكَ أَعَارَه الإِيمَانَ يُسَمَّوْنَ الْمُعَارِينَ إِذَا شَاءَ سَلَبَهُمْ وكَانَ أَبُو الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الإِيمَانَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فَأَخْبَرْتُه مَا قُلْتُ لأَبِي الْحَسَنِ ع ومَا قَالَ لِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع إِنَّه نَبْعَةُ نُبُوَّةٍ
شرح
وروي أنه كان يدعي ألوهية الصادق عليه السلام ويدعي أنه نبي من قبله على أهل الكوفة ، وبه يتأول قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلهٌ » ( 1 ) واختلف الأصحاب فيما رواه في حال استقامته والأكثر على جواز العمل بها ، وكأنه متفرع على المسألة السابقة فمن ادعى جواز تحقق الإيمان وزواله يجوز العمل بروايته ، لأنه حينئذ كان مؤمنا ومن زعم أنه كاشف عن عدم كونه مؤمنا لا يجوز العمل بها . " أنه نبعة نبوة " أي عمله من ينبوع النبوة أو هو غصن من شجرة النبوة والرسالة ، في القاموس : نبع الماء ينبع مثلثة نبعا ونبوعا خرج من العين ، والنبع شجر للقسي والسهام ينبت في قلة الجبل . وأقول : روى الكشي بسند صحيح عن شلقان قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام وهو يومئذ غلام قبل أوان بلوغه : جعلت فداك ما هذا الذي نسمع من أبيك أنه أمرنا بولاية أبي الخطاب ثم أمرنا بالبراءة منه ؟ قال : فقال أبو الحسن عليه السلام من تلقاء نفسه : إن الله خلق الأنبياء على النبوة فلا يكونون إلا أنبياء ، وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلا مؤمنين ، واستودع قوما إيمانا فإن شاء أتمه وإن شاء سلبهم إياه وإن أبا الخطاب كان ممن أعاره الله الإيمان ، فلما كذب على أبي ، سلبه الله الإيمان ، قال : فعرضت هذا الكلام على أبي عبد الله عليه السلام قال : فقال : لو سألتنا عن ذلك ما كان يكون عندنا غير ما قال .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 84 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 246 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني