تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
إمكان طرو الكفر على الإيمان ، وعلى هذا بناء أحكام المرتدين وهو مذهب أكثر المسلمين ، نعم في الاعتبار ما يدل على عدم جواز طروه عليه كما أشرنا إليه إن جعلنا الإيمان عبارة عن التصديق مع الإقرار أو حكمه ، لكن الأول هو الأرجح في النفس ، انتهى كلامه رفع الله مقامه . وأقول : الحق أن الإيمان إذا بلغ حد اليقين فلا يمكن زواله ، ولكن بلوغه إلى هذا الحد نادر ، وتكليف عامة الخلق بها في حرج ، بل الظاهر أنه يكفي في أيمان أكثر الخلق الظن القوي الذي يطمئن به النفس ، وزوال مثل ذلك ممكن ، ودرجات الإيمان كثيرة كما عرفت ، ففي بعضها يمكن الزوال والعود إلى الشك ، بل إلى الإنكار ، وهو إيمان المعاد ، وفي بعضها لا يمكن الزوال لا بالقول ولا بالعقيدة ولا بالفعل ، وفي بعضها يمكن الزوال بالقول والفعل مع عدم زوال الاعتقاد كقوم من الكفرة كانوا يعتقدون صدق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا يعاندون وينكرون أشد الإنكار للأغراض الفاسدة والمطالب الدنيوية كأبي جهل وأضرابه ، وكثير من الصحابة رأوا نصب علي عليه السلام في يوم الغدير ، وسمعوا النص عليه في سائر المواطن ، وغلبت عليهم الشقاوة وحب الدنيا ، وأنكروا ذلك . فلو قيل باشتراط الجزم في الإيمان وعدم إمكان زوال اليقين فلا ريب في أنه مشروط بعدم الإنكار ظاهرا كما قال تعالى : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » ( 1 ) فيمكن حصول الارتداد وزوال الإيمان بالإنكار الظاهري أو فعل ما حكم الشارع بحصول الكفر عنده كسجود الصنم ، وقتل النبي أو الإمام وإلقاء المصحف في القاذورات والاستخفاف بالمصحف أو الكعبة ، وأمثال ذلك .
هامش
( 1 ) سورة النمل : 14 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 242 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني