تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
بِرَحْمَتِه وإِنْ شَاءَ سَاقَهُمْ إِلَى النَّارِ بِذُنُوبِهِمْ ولَمْ يَظْلِمْهُمْ فَقُلْتُ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ قَالَ لَا قُلْتُ فَهَلْ يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا كَافِرٌ قَالَ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّه يَا زُرَارَةُ إِنَّنِي أَقُولُ مَا شَاءَ اللَّه وأَنْتَ لَا تَقُولُ مَا شَاءَ اللَّه أَمَا إِنَّكَ إِنْ كَبِرْتَ رَجَعْتَ وتحَلَّلَتْ عَنْكَ عُقَدُكَ
شرح
" هل يدخل الجنة كافر ؟ قال : لا " إنما لم يستثن عليه السلام فيه لأنه لا يحتاج إلى استثناء ، نعم لو قال مكان كافر غير مؤمن لاحتاج إلى الاستثناء ، وأما المقدمة الثانية فتحتاج إلى الاستثناء لأنه يمكن أن يدخل النار غير الكافر من الفساق والمستضعفين . " رجعت وتحللت عنك عقدك " في القاموس : تحلل في يمينه استثنى ، وحل العقد نقضها فانحلت ، وقال : عقد الحبل والبيع والعهد يعقده شده ، والعقد الضمان ، والعهد والعقد بالكسر القلادة ، والعقدة بالضم الولاية على البلد ، والجمع كصرد والضيعة والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكا ، وموضع العقد وهو ما عقد عليه ، والبيعة المعقودة لهم ، وتحللت عقده سكن غضبه ، وفي المصباح : عقدت الحبل عقدا من باب ضرب فانعقد ، والعقدة ما يمسكه ويوثقه ، ومنه قيل : عقدت البيع واليمين ، وعقدة النكاح وغيره إحكامه وإبرامه . فإذا عرفت هذا فهذا الكلام يحتمل وجوها " الأول " : أن يكون العقد بضم العين وفتح القاف جمع العقدة بالضم والمراد أنك إن كبر سنك رجعت عن هذا المذهب الباطل الذي استقر في نفسك وانحلت عنك العقد التي في قلبك من الشكوك والشبهات في ذلك ، استعار العقد للشبهات وهي شائعة في المحاورات بين الناس ، وهذا أظهر الوجوه ، ومن قرأ تحللت بصيغة المتكلم فهو تصحيف إذ لم أجده في اللغة متعديا . الثاني : أن يكون المراد بتحلل العقد سكون غضبه على المخالفين كما مر في القاموس .