تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أَنْفُسِهِمْ لَمَا أَجَابُوهُمْ ولَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالاً فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ 8 - عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ وعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ مَنْ أَطَاعَ رَجُلاً فِي مَعْصِيَةٍ فَقَدْ عَبَدَه
شرح
بلى ، قال : فتلك عبادتهم . وقال البيضاوي : بأن أطاعوهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرمة ، أو بالسجود لهم : « وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ » بأن جعلوه ابنا الله : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا » أي ليطيعوا : « إِلهاً واحِداً » وهو الله تعالى ، وأما طاعة الرسول وسائر من أمر الله بطاعته فهي في الحقيقة طاعة الله . الحديث الثامن : حسن كالصحيح . " في معصية " متعلق بأطاع ، وقيل : إما وصف لرجل أو حال عنه ، أو متعلق بأطاع فعلى الأولين يفيد أن العاصي معبود لمن أطاعه مطلقا ، وعلى الأخيران العاصي معبود لمن أطاعه في المعصية ، وسر ذلك أن العبادة ليست إلا الخضوع والتذلل ، والطاعة والانقياد ، ولذلك جعل الله سبحانه اتباع الهوى وطاعة الشيطان عبادة لهما ، فقال : « أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » ( 1 ) وقال : « أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ » ( 2 ) وإذا كان اتباع الغير بغير أمر الله عبادة له فأكثر الخلق مقيمون على عبادة غير الله تعالى . وهو النفس والشيطان ، وأهل المعصية والكفران ، وهذا هو الشرك الخفي نعوذ بالله منه .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : 23 . ( 2 ) سورة يس : 60 .