تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أَوْ شَيْئاً مِمَّا فَرَضَ اللَّه لأَنَّ رَسُولَ اللَّه ص قَالَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ
شرح
التحريم ، مع أن الأكثر فسروه بمطلق الكذب وإن كان يشمله كما نهى عن عبادة الأوثان ، أي ذكرهما في آية واحدة وسياق واحد ، فيدل على مقاربتهما في وجوب تركهما وترتب العقاب على فعلهما ، ولذا ورد : شارب الخمر كعابد الوثن ، وأيضا قال سبحانه : « فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » فيدل على أن فاعل كل منهما لا يفلح ، وعدم الفلاح إنما يكون بترتب العذاب والعقاب . " أو شيئا مما فرض الله " أي في الصلاة من الواجبات والشروط وقيل : أي مطلقا فيكون إجمالا بعد تفصيل بعض الكبائر لبعض المصالح . قال الوالد قدس سره : يمكن التعميم للاختصار ليدخل فيه ترك الحج والصوم والجهاد مع الوجوب وغيرها من الواجبات وإن ذكر عقوبة ترك الصلاة فقط ليحال عليها غيرها ، وليتدبر في البواقي كما ذكر تعالى في الحج : « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » ( 1 ) لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال هذا مما يشعر بأن وعيد النار أو ما يستلزمه أعم من أن يكون في الكتاب أو في السنة ، ويمكن أن يكون الخبر ورد تفسيرا لبعض الآيات الواردة في ذلك كقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ » ( 2 ) فإن الصلاة من أعظم عهود الله التي أخذها على العباد . وأقول : يؤيده ما سيأتي في كتاب الصلاة بأسانيد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : الصلوات الخمس المفروضات من أقام حدودهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة ومن لم يقم حدودهن ولم يحافظ على مواقيتهن لقي الله ولا عهد له إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ، ويحتمل أن يكون عليه السلام ذكر الحديث استطرادا ولم يتعرض للآيات لكثرتها وظهورها ، كقوله تعالى : « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » ( 3 ) وقوله : « فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ » ( 4 ) وأمثال ذلك كثيرة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97 . ( 2 ) سورة الرعد : 25 . ( 3 ) سورة المدثر : 63 . ( 4 ) سورة الماعون : 5 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 62 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي