تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الْخَمْرِ لأَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ نَهَى عَنْهَا كَمَا نَهَى عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وتَرْكُ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّداً
شرح
أيها الشهود أو المديونون ، وشهادتهم إقرارهم على أنفسهم « وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » أي يأثم قلبه أو قلبه يأثم ، والجملة خبر إن وإسناد الإثم إلى القلب لأن الكتمان تقترفه ، ونظيره : العين زانية والأذن زانية ، أو للمبالغة لأنه رئيس الأعضاء وأفعاله أعظم الأفعال ، وكأنه قيل : تمكن الإثم في نفسه وأخذ أشرف أجزائه وفاق سائر ذنوبه . وقال الطبرسي ( ره ) : أضاف الإثم إلى القلب وإن كان الإثم للجملة لأن اكتساب الإثم بكتمان الشهادة يقع بالقلب لأن العزم على الكتمان إنما يقع به ، ولأن إضافة الإثم إلى القلب أبلغ في الذم كما أن إضافة الإيمان إلى القلب أبلغ في المدح ، قال سبحانه : « أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمانَ » ( 1 ) انتهى . وأقول : ثاني الوجهين اللذين ذكراه أوفق بالخبر ، فإن تلك المبالغة مما يستلزم وعيد العذاب والعقاب ، فإنها تشعر بأنها أفحش من أكثر الذنوب ، ويؤثر في القلب الذي هو محل العقائد ويفسده . ثم اعلم أنه عليه السلام ذكر شهادة الزور ولم يستدل على كونها كبيرة بشيء ، ويحتمل وجهين " أحدهما " أنها تدل عليها أيضا لأن شهادة الزور إنما تكون غالبا مع العلم بخلافه ، فمن شهد بالزور فقد كتم الشهادة التي عنده " وثانيهما " أنها تدل عليها بالطريق الأولى ، إذ لو كان كتمان الحق والسكون عنه كبيرة كان إظهار خلاف الحق والتكلم به أولى بذلك ، ولذا لم يستدل بقوله تعالى : « وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ » ( 2 ) لأنه لا يدل على التحريم فضلا عن كونه من الذنوب العظيمة ، مع أنه يحتمل أن يكون المراد به لا يحضرون مجالس الباطل بل هو الأظهر ، وقال به الأكثر ، وعن الصادقين عليهما السلام أنه الغناء ولا بقوله تعالى : « فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » ( 3 ) لأنه لا يدل على أكثر من
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 22 . ( 2 ) سورة الفرقان : 72 . ( 3 ) سورة الحج : 30 .