تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
يَقُولُ : * ( ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً ) * ( 1 ) والْيَمِينُ الْغَمُوسُ الْفَاجِرَةُ لأَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ : * ( الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ
شرح
ويجوز حله بالقرآن والأقسام كما ورد في رواية العلاء ، وهل له حقيقة أو هو تخيل ؟ الأكثر على الثاني ، ويشكل بوجدان أثره في كثير من الناس على الحقيقة ، والتأثر بالوهم إنما يتم لو سبق للقابل علم بوقوعه ، ونحن نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلا حتى يضربه ، ولو حمل تخييله على ما يظهر من تأثيره في حركات الحيات والطيران ونحوهما ، أمكن لا في مطلق التأثير به وإحضار الجان وشبه ذلك ، فإنه أمر معلوم لا يتوجه دفعه ، انتهى . وفي التخصيص بالضرر وغير ذلك مما أغمضنا عنه نظر . وقال الطبرسي ( ره ) : السحر والكهانة والحيلة نظائر وقال صاحب العين : السحر عمل يقرب إلى الشياطين ومن السحر الآخذة التي تأخذ العين متى تظن أن الأمر كما ترى ، وليس الأمر كما ترى ، فالسحر عمل خفي لخفاء سببه ، يصور الشيء بخلاف صورته ، ويقلبه من جنسه في الظاهر ، ولا يقلبه عن جنسه في الحقيقة ، ألا ترى إلى قول الله تعالى : « يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى » ( 2 ) انتهى . وأقول : قد بسطنا القول في ذلك في كتاب السماء والعالم من الكتاب الكبير . " واليمين الغموس " قال في النهاية : فيه اليمين الغموس تذر الديار بلاقع ، هي اليمين الكاذبة الفاجرة كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره ، سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار ، وفعول للمبالغة ، انتهى . وأقول إسناد الفجور إلى اليمين على المجاز ، في المصباح فجر الحالف فجورا كذب . « وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ » صدر الآية هكذا : « وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ » والظاهر
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 69 . ( 2 ) سورة طه : 66 .