* ( ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراه ما لَه فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) * ( 1 ) والزِّنَا لأَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ
شرح
قالا : لأن الظاهر من القرآن يشهد به وليس في العقل ما يمنع منه ، ولا يمنع الله سبحانه الشيطان عنه امتحانا لبعض الناس وعقوبة لبعض على ذنب ألم به ولم يتب منه ، كما يتسلط بعض الناس على بعض فيظلمه ويأخذ ماله ولا يمنعه الله منه ، ويكون هذا علامة لآكلي الربا يعرفون بها يوم القيامة ، كما أن على كل عاص من معصية علامة تليق به فيعرف بها صاحبها ، وعلى كل مطيع من طاعته أمارة يليق به فيعرف بها صاحبها .
ثم قال : وروى أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
لما أسري بي إلى السماء رأيت أقواما يريد أحدهم أن يقوم ولا يقدر عليه من عظم بطنه ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وإذا هم بسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا يقولون ربنا متى تقوم الساعة ، انتهى .
وأقول : ظاهر هذا الخبر أن هذا عذابهم في البرزخ في أجسادهم المثالية وإن احتمل أن يكون هذا صورة حالهم في القيامة مثلت له صلى الله عليه وآله وسلم لكنه بعيد .
" والسحر " أي عمله أو الأعم منه ومن تعلمه وتعليمه ، واختلف في حقيقته وتعريفه ، قال الشهيد الثاني ( ره ) : هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام وعزائم ونحوها ، يحدث بسببها ضرر على الغير ، ومنه عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطيها ، وإلقاء البغضاء بينهما ، ومنه استخدام الملائكة والجن واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب واستحضارهم وتلبسهم ببدن صبي أو امرأة وكشف الغائب على لسانه فتعلم ذلك وأشباهه وعمله وتعليمه كله حرام ، والتكسب به سحت ، ويقتل مستحله ، ولو تعلمه ليتوقى به أو ليدفع به المتنبي بالسحر فالظاهر جوازه ، وربما وجب على الكفاية كما اختاره الشهيد في دروسه ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 102 .