شرح
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ » ( 1 ) .
قال المحقق الشريف في حواشي الكشاف عند تفسير هذه الآية : فإن قيل :
لا فائدة في الإخبار بأن من يقول كذا وكذا من الناس ؟ أجيب : بأن فائدته التنبيه على أن الصفات المذكورة تنافي النوع الإنساني ، فينبغي أن يجهل كون المتصف بها من الناس ويتعجب منه ، ورد بأن مثل هذا التركيب قد يأتي في مواضع لا يتأتى فيها مثل هذا الاعتبار ، ولا يقصد منها إلا الإخبار بأن من هذا الجنس طائفة متصفة بكذا ، كقوله تعالى : « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ » ( 2 ) .
فالأولى أن يجعل مضمون الجار والمجرور مبتدأ على معنى وبعض الناس ، أو بعض منهم من اتصف بما ذكر ، فيكون مناط الفائدة تلك الأوصاف ولا استبعاد في وقوع الظرف بتأويل معناه مبتدءا ، انتهى كلامه .
ثم لما كان مضمون هذا الخبر مظنة التردد والإنكار حسن فيه التأكيد ، فإن قلت : المخاطب هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو لا يتردد في أن أفعاله سبحانه مبنية على الحكم العميمة والمصالح العظيمة ؟ قلت : أمثال هذه الخطابات من قبيل : " اسمعي يا جارة " ( 3 ) وأكثر ما خاطب الله سبحانه الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم من هذا القبيل ولا ريب أن أكثر الخلق مترددون في مضمون ذلك الخبر بل ربما ينكره بعضهم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 8 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 23 .
( 3 ) قد ورد عن المعصومين عليهم السلام : « إن القرآن نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة » وهذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره ، وقيل : إن أول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري ، ذكر قصته في مجمع الأمثال ، وقال الطريحي هو مثل يراد به التعريض للشئ يعني إن القرآن خوطب به النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكن المراد به الأمة .