2 - عَلِيٌّ عَنْ أَبِيه عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص يَجِيءُ كُلُّ غَادِرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِمَامٍ مَائِلٍ شِدْقُه حَتَّى
شرح
إلى العدل ، انتهى .
وقد صرح عليه السلام بذلك في مواضع يطول ذكرها ، وكونه عليه السلام أعرف بتلك الأمور وأقدر عليها ظاهر ، لأن مدار المكر على استعمال الفكر في درك الحيل ، ومعرفة طرق المكروهات وكيفية إيصالها إلى الغير على وجه لا يشعر به ، وهو عليه السلام لسعة علمه كان أعرف الناس بجميع الأمور ، والمراد بكونهما في النار كون المتصف بهما فيها والإسناد على المجاز .
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور .
وفي القاموس : الغدر ضد الوفاء ، غدر هو به كنصر وضرب وسمع غدرا ، وأقول : يطلق الغدر غالبا على نقض العهد والبيعة وإرادة إيصال السوء إلى الغير بالحيلة بسبب خفي ، وقوله : بإمام متعلق بغادر ، والمراد بالإمام إمام الحق .
ويحتمل أن يكون الباء بمعنى مع ويكون متعلقا بالمجئ فالمراد بالإمام إمام الضلالة كما قال بعض الأفاضل " يجيء كل غادر " يعني من أصناف الغادرين على اختلافهم في أنواع الغدر " بإمام " يعني مع إمام يكون تحت لوائه كما قال الله سبحانه : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » ( 1 ) وإمام كل صنف من القادرين على اختلافهم من كان كاملا في ذلك الصنف من القدر أو باديا به ، ويحتمل أن يكون المراد بالغادر بإمام من غدر ببيعة إمام في الحديث الآتي خاصة ، وأما هذا الحديث فلا ، لاقتضائه التكرار وللفصل فيه بيوم القيامة ، والأول أظهر لأنهما في الحقيقة حديث واحد يبين أحدهما الآخر ، فينبغي أن يكون معناهما واحدا ، انتهى .
وفي المصباح : الشدق بالفتح والكسر جانب الفم قاله الأزهري ، وجمع المفتوح
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 71 .