تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
النَّاسِ فِي نَفْسِه وأَرْفَعَ النَّاسِ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ 17 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه عَنِ النَّهْدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ شَعِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو
شرح
يدعو الملك عليه بالوضع ، وما ذكرنا أنسب . " ثم قال له " أي الرب تعالى أو الملك " انتعش " يحتمل الوجهين المتقدمين يقال : نعشه الله كمنعه وأنعشه أي إقامة ورفعه ، ونعشه فانتعش أي رفعه فارتفع " نعشك الله " هذا أيضا إما إخبار بما وقع من الرفع ، أو دعاء له على التأكيد أو دعاء له بالثبات والاستمرار . وأقول : هذا الخبر في طريق العامة هكذا ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما من أحد إلا ومعه ملكان وعليه حكمة يمسكانه بها ، فإن هو رفع نفسه جبذاها ( 1 ) ثم قالا : اللهم ضعه ، وإن وضع نفسه قالا : اللهم ارفعه . الحديث السابع عشر والثامن عشر : مرسلان متقاربان في المضمون . وفي النهاية فيه : أنك امرؤ تائه أي متكبر أو ضال متحير ، وقد تاه يتيه تيها إذا تحير وضل وإذا تكبر ، انتهى . " أو تجبر " يمكن أن يكون الترديد من الراوي وإن كان منه عليه السلام فيدل على فرق بينهما في المعنى كما يومئ إليه قوله تعالى : « الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ » ( 2 ) وفي الخبر إيماء إلى أن التكبر أقوى من التجبر ، ويمكن أن يقال في الفرق بينهما أن التجبر يدل على جبر الغير وقهره على ما أراد ، بخلاف التكبر فإنه جعل نفسه أكبر وأعظم من غيره وإن كانا متلازمين غالبا . ثم اعلم أن الخبرين يحتملان وجوها : الأول أن يكون المراد أن التكبر ينشأ من دناءة النفس وخستها ورداءتها .
هامش
( 1 ) جبذه : جذبه . ( 2 ) سورة الحشر : 23 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 217 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي