تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
وهو رأس أخلاق المتقين ، ولا على كظم الغيظ ، ولا على ترك الحقد ، ولا على الصدق ولا على ترك الحسد والغضب ، ولا على النصح اللطيف ولا على قبوله ، ولا يسلم من الإزراء بالناس واغتيابهم ، فما من خلق ذميم إلا وصاحب الكبر والعز مضطر إليه ليحفظ به عزه ، وما من خلق محمود إلا وهو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزه ، فعن هذا لم يدخل الجنة . وشر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم وقبول الحق والانقياد له ، وفيه وردت الآيات التي فيها ذم المتكبرين كقوله سبحانه : « وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ » ( 1 ) وأمثالها كثيرة ، ولذلك ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جحود الحق في حد الكبر والكشف عن حقيقته ، وقال : من سفه الحق وغمص الناس . ثم اعلم أن المتكبر عليه هو الله أو رسله أو سائر الخلق ، فهو بهذه الجملة ثلاثة أقسام : الأول التكبر على الله وهو أفحش أنواعه ، ولا مثار له إلا الجهل المحض والطغيان مثل ما كان لنمرود وفرعون . الثاني : التكبر على الرسل والأوصياء عليهم السلام كقولهم : « أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا » ( 2 ) « وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ » ( 3 ) « وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً » ( 4 ) وهذا قريب من التكبر على الله وإن كان دونه ، ولكنه تكبر عن قبول أمر الله . الثالث : التكبر على العباد وذلك بأن يستعظم نفسه ويستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقياد لهم وتدعوه إلى الترفع عليهم ، فيزدريهم ويستصغرهم ويأنف عن مساواتهم ، وهذا وإن كان دون الأول والثاني ، فهو أيضا عظيم من وجهين
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 93 . ( 2 ) و ( 3 ) سورة المؤمنون : 47 و 34 . ( 4 ) سورة الفرقان : 24 .