شرح
الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا » ( 1 ) قابل المستكبرين بالضعفاء تنبيها على أن استكبارهم كان بما لهم من القوة في البدن والمال « قالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا » ( 2 ) فقابل بالمستكبرين المستضعفين « ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ » ( 3 ) نبه تعالى بقوله : « فَاسْتَكْبَرُوا » على تكبرهم وإعجابهم بأنفسهم وتعظمهم عن الإصغاء إليه ونبه بقوله : « وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ » على أن الذي حملهم على ذلك هو ما تقدم من جرمهم وأن ذلك لم يكن شيئا حدث منهم ، بل كان ذلك دأبهم قبل « فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ » وقال بعده : « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ » والتكبر يقال على وجهين أحدهما : أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره وعلى هذا وصف الله تعالى بالمتكبر ، قال تعالى : « الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ » ( 4 ) الثاني : أن يكون متكلفا لذلك متشبعا وذلك في وصف عامة الناس نحو قوله : « فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ » ( 5 ) وقوله : « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » ( 6 ) ومن وصف بالتكبر على الوجه الأول فمحمود ، ومن وصف به على الوجه الثاني فمذموم ، ويدل على أنه قد يصح أن يوصف الإنسان بذلك ولا يكون مذموما قوله تعالى : « سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » ( 7 ) فجعل المتكبرين بغير الحق مصروفا ، والكبرياء الترفع عن الانقياد ، وذلك لا يستحقه غير الله ، قال تعالى : « وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ » ( 8 ) ولما قلنا روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم يقول عن الله تعالى : الكبرياء
هامش
( 1 ) سورة غافر : 47 .
( 2 ) سورة الأعراف : 75 .
( 3 ) سورة يونس : 75 .
( 4 ) سورة الحشر : 23 .
( 5 ) سورة الزمر : 72 .
( 6 ) سورة غافر : 35 .
( 7 ) سورة الأعراف : 146 .
( 8 ) سورة الجاثية : 37 .