أَسْلَمَ غَضَباً لِلنَّبِيِّ ص فِي حَدِيثِ السَّلَى الَّذِي أُلْقِيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم
شرح
وحط من أتى بالدين من عند ربه * بصدق وحق ولا تكن حمز كافرا
فقد سرني إذ قلت أنك مؤمن * فكن لرسول الله في الله ناصرا
وناد قريشا بالذي قد أتيته * جهارا وقل ما كان أحمد ساحرا
وأقول : قد اختلفوا في سبب إسلام حمزة قال علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي : ومما وقع له صلى الله عليه وآله وسلم من الأذية ما كان سببا لإسلام عمه حمزة رضي الله عنه ، وهو ما حدث به ابن إسحاق عن رجل ممن أسلم أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند الصفا ، وقيل : عند الحجون ، فأذاه وشتمه ونال منه ما نكرهه ، وقيل : أنه صب التراب على رأسه ، وقيل : ألقى عليه فرثا ووطي برجله على عاتقه فلم يكلمه رسول الله ومولاة لعبد الله بن جذعان في مسكن لها تسمع ذلك وتبصره ، ثم انصرف رسول الله إلى نادى قريش فجلس معهم ، فلم يلبث حمزة أن أقبل متوشحا بسيفه ، راجعا من قنصه أي من صيده ، وكان من عادته إذا رجع من قنصه لا يدخل إلى أهله إلا بعد أن يطوف بالبيت ، فمر على تلك المولاة فأخبرته الخبر ، وقيل : أخبرته مولاة أخته صفية قالت له : إنه صب التراب على رأسه وألقى عليه فرثا ووطي برجله على عاتقه ، وعلى إلقاء الفرث عليه اقتصر أبو حيان ، فقال لها حمزة : أنت رأيت هذا الذي تقولين ؟ قالت : نعم ، فاحتمل حمزة الغضب ودخل المسجد ، فرأى أبا جهل جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى قام على رأسه ورفع القوس وضربه فشجه شجة منكرة ثم قال : أتشتمه فأنا على دينه أقول ما يقول ، فرد علي ذلك إن استطعت ؟ وفي لفظ إن حمزة لما قام على رأس أبي جهل بالقوس صار أبو جهل يتضرع إليه ويقول : سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا ؟ فقال : ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل ، فقالوا : ما نراك إلا قد صبأت ! فقال حمزة : ما يمنعني وقد استبان لي منه أنا أشهد أنه رسول الله وأن الذي يقوله حق والله لا أنزع فامنعوني