مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 157
بَابُ الْحَسَدِ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِي بِأَيِّ بَادِرَةٍ فَيَكْفُرُ وإِنَّ الْحَسَدَ لَيَأْكُلُ الإِيمَانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ باب الحسد الحديث الأول : صحيح ، وفي القاموس : البادرة ما يبدر من حدتك في الغضب من قول أو فعل ، وفي النهاية : البادرة من الكلام الذي يسبق من الإنسان في الغضب وإذا عرفت هذا فهذه الفقرة تحتمل وجوها : الأول : أن يكون المعنى أن عدم منع النفس عن البوادر وعدم إزالة مواد الغضب عن النفس وإرخاء عنان النفس فيها ينجر إلى الكفر أحيانا أو غالبا كما ترى من كثير من الناس يصدر منهم عند الغضب التلفظ بما يوجب الكفر من سب الله سبحانه ، وسب الأنبياء والأئمة عليهم السلام أو ارتكاب أعمال يوجب الارتداد ، كوطي المصحف الكريم بالرجل ، ورميه . الثاني : أن يراد به الحث على ترك البوادر مطلقا ، فإن كل بادرة تصير سببا لنوع من أنواع الكفر المقابل للإيمان الكامل . الثالث : أن يقرأ فتكفر على بناء المجهول من باب التفعيل ، أي البوادر عند الغضب مكفرة غالبا لعذر الإنسان فيه في الجملة ، لا سيما إذا تعقبتها ندامة وقلما لم تتعقبها بخلاف الحسد ، فإنها صفة راسخة في النفس تأكل الإيمان ، ويمكن حملها حينئذ على ما إذا غلب عليه الغضب بحيث ارتفع عنه القصد ، ويمكن أن يقرأ بالياء كما في النسخ على هذا البناء أيضا أي ينسب إلى الكفر وإن كان معذورا عند الله لرفع الاختيار فيكون ذكر البعض مفاسد البادرة ، في النهاية : الحسد أن يرى الرجل