2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيه قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ هَذَا لِلَّه ولَا تَجْعَلُوه لِلنَّاسِ فَإِنَّه مَا كَانَ لِلَّه فَهُوَ لِلَّه ومَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّه
شرح
تشاغل عما يحتاج إليه بما لا يحتاج إليه .
ثم قال ( ره ) : يجب التحرز من الرياء فإنه يلحق العمل بالمعاصي ، وهو قسمان جلي وخفي فالجلي ظاهر ، والخفي إنما يطلع عليه أولو المكاشفة والمعاملة لله ، كما يروى عن بعضهم أنه طلب الغزو وتاقت نفسه إليه فتفقدها فإذا هو يحب المدح بقولهم : فلان غاز ، فتركه فتاقت نفسه إليه ، فأقبل يعرض على ذلك الرياء حتى أزاله ، ولم يزل يتفقدها شيئا بعد شيء حتى وجد الإخلاص مع بقاء الانبعاث فاتهم نفسه وتفقد أحوالها فإذا هو يحب أن يقال مات فلان شهيدا لتحسن سمعته في الناس بعد موته ، وقد يكون ابتداء النية إخلاصا وفي الأثناء يحصل الرياء ، فيحب التحرز منه ، فإنه مفسد للعمل ، نعم لا يكلف بضبط هواجس النفس وخواطرها بعد إيقاع النية في الابتداء خالصة ، فإن ذلك معفو عنه ، كما جاء في الحديث : إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها .
وأقول : قد مر بعض القول في ذلك في باب الإخلاص .
الحديث الثاني : حسن موثق وقد مر مثله في الرابع من باب ترك دعاء الناس .
" اجعلوا أمركم هذا " أي التشيع " لله " أي خالصا له " ولا تجعلوه للناس " لا بالانفراد ولا بالاشتراك " فإنه ما كان لله " أي خالصا له " فهو لله " أي يصعد إليه ويقبله وعليه أجره " وما كان للناس " ولو بالشركة " فلا يصعد إلى الله " أي لا يدفعه الملائكة ولا يثبتونه في ديوان الأبرار كما قال تعالى : « إِنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ » ( 1 ) والصعود إليه كناية عن القبول .
هامش
( 1 ) سورة المطففين : 18 .