شرح
لائقا بقانون الفقه والمسألة غامضة من حيث أن الفقهاء لم يتعرضوا لها في فن الفقه ، والذين خاضوا فيه وتصرفوا لم يلاحظوا قوانين الفقه ، ومقتضى فتاوى العلماء في صحة الصلاة وفسادها ، بل حملهم الحرص على تصفية القلوب وطلب الإخلاص على إفساد العبادات بأدنى الخواطر ، وما ذكرناه هو الأقصد فيما نراه والعلم عند الله تعالى ، انتهى كلامه .
وقال الشهيد قدس الله روحه في قواعده : النية يعتبر فيها القربة ، ودل عليه الكتاب والسنة ، قال تعالى : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ( 1 ) والإخلاص فعل الطاعة خالصة لله وحده ، وهنا غايات ثمان :
فالأول الرياء ، ولا ريب في أنه مخل بالإخلاص فيتحقق الرياء بقصد مدح الرائي أو الانتفاع به ، أو دفع ضرره ، فإن قلت : فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية ؟
قلت : أصل العبادة واقع على وجه الإخلاص وما فعل منها تقية فإن له اعتبارين بالنظر إلى أصله ، وهو قربة ، وبالنظر إلى ما طرأ من استدفاع الضرر ، وهو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره ، أما لو فرض إحداثه صلاة مثلا تقية فإنها من باب الرياء .
الثاني قصد الثواب أو الخلاص من العقاب أو قصدهما معا .
الثالث فعلها شكرا لنعم الله تعالى واستجلابا لمزيده .
الرابع فعلها حياء ( 2 ) من الله تعالى .
الخامس فعلها حبا لله تعالى .
السادس فعلها تعظيما لله تعالى ومهابة وانقيادا وإجابة .
السابع فعلها موافقة لإرادته وطاعة لأمره .
الثامن فعلها لكونه أهلا للعبادة ، وهذه الغاية مجمع على كون العبادة تقع
هامش
( 1 ) سورة البينة : 5 .
( 2 ) وفي بعض النسخ « حياء » بدل « حيأ » .