تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
النَّبِيَّ ص لَا يُوصَفُ وكَيْفَ يُوصَفُ عَبْدٌ احْتَجَبَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِسَبْعٍ وجَعَلَ طَاعَتَه فِي الأَرْضِ كَطَاعَتِه فِي السَّمَاءِ فَقَالَ * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * ومَنْ أَطَاعَ هَذَا فَقَدْ أَطَاعَنِي ومَنْ عَصَاه فَقَدْ عَصَانِي وفَوَّضَ إِلَيْه وإِنَّا
شرح
أو هو على المثال ويمكن أن يقرأ بالفتح أي بقدر ، وقد مر هذا الجزء من الخبر في كتاب التوحيد ، وفيه بقدر وهو أصوب . قوله عليه السلام : احتجب الله بسبع ، أقول : هذه العبارة تحتمل وجوها شتى نذكر بعضها " الأول " ما ذكره بعض العارفين : أنه قد ورد في الحديث أن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره ، وعلى هذا فيحتمل أن يكون معنى قوله عليه السلام : احتجب الله بسبع أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد ارتفع الحجب بينه وبين الله تعالى حتى بقي من السبعين ألف سبع ، أقول : كأنه قرأ الجلالة بالرفع وقدر العائد أي احتجب الله عنه بسبع . الثاني : أن يقرأ بالرفع أيضا ويكون تمهيدا لما بعده أي احتجب الله عن الخلق بسبع سماوات وجعله خليفة في عباده ، وناط طاعته بطاعته وفوض إليه أمور خلقة بمنزلة ملك جعل بينه وبين رعيته سبعة حجب وأبواب لم يمكنهم الوصول إليه بوجه ، وبعث إليهم وزيرا ونصب عليهم حاكما وكتب إليهم كتابا ، تضمن وجوب طاعته وأن كل من له حاجة فليرجع إليه فإن قوله قولي وأمره أمري وحكمه حكمي ، فاحتجابه بالسبع كناية عن عدم ظهور وحيه وأمره ونهيه وتقديراته إلا من فوق سبع سماوات وإنما يظهر لنا جميع ذلك ببيانه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا وجه وجيه خطر ببالي القاصر سالفا ، وإن وافقني على بعضه بعض . الثالث : أن يكون سياقه كما مر في الوجه السابق لكن يكون المعنى أنه حجب ذاته عن الخلق بسبع من الحجب النورانية وهي صفاته الكمالية التي لا تصل الخلق إليها أو التنزيهية التي صارت أسبابا لاحتجابه عن عقول الخلق وأحلامهم ،
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 71 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي