15 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُه ولَا يَخْذُلُه ولَا يَخُونُه ويَحِقُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الِاجْتِهَادُ فِي التَّوَاصُلِ والتَّعَاوُنُ عَلَى التَّعَاطُفِ والْمُوَاسَاةُ لأَهْلِ الْحَاجَةِ وتَعَاطُفُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى تَكُونُوا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ - رُحَمَاءَ بَيْنَكُمْ مُتَرَاحِمِينَ مُغْتَمِّينَ لِمَا غَابَ عَنْكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْه مَعْشَرُ الأَنْصَارِ عَلَى عَهْدِ
شرح
الحديث الخامس عشر : صحيح .
والتعاون على التعاطف ، أي معاونة بعضهم بعضا على التعاطف وعطف بعضهم على بعض ، وفي بعض النسخ التعاقد مكان التعاون أي التعاهد على ذلك " كما أمركم الله " أي في قوله سبحانه : « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ » ( 1 ) إشارة إلى أن الآية أمر في المعنى بتلك الخصال ، لكونها في مقام المدح المستلزم للأمر بها وإلى أن الأمر المستفاد منها غير مختص بالصحابة ، وقيل : إشارة إلى قوله تعالى : « وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ » ( 2 ) والأول أظهر .
وقوله : رحماء ، خبر تكونوا ، ومتراحمين تفسير له ، أو خبر ثان كقوله مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم ، أي لما عجزتم عن تداركه من أمر المسلمين ، أو لما بعد عنكم ولم تصل إليه إعانتكم وإذا لم تطلعوا على أحوالهم تكونوا مغتمين لعدم الاطلاع ، وقوله : على ما مضى ، متعلق بجميع ما تقدم ، لا بقوله مغتمين فقط كما قيل ، وهذا يومئ إلى أن الآية في شأن الأنصار ومدحهم ، ولم يذكره المفسرون ، ويحتمل أن تكون هذه الصفات في الأنصار أكثر وإن كان في قليل من المهاجرين كأمير - المؤمنين وسلمان وأضرابه ، ثم قال الطبرسي ( ره ) : وقال الحسن بلغ من شدتهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم ، وعن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم ، وبلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 29 .
( 2 ) سورة البلد : 17 .