تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
أَبَا عَبْدِ اللَّه ع وأَذْهَبَ إِلَيْه فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ إِذْ أَشَارَ إِلَيَّ أَيْضاً فَرَآه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع فَقَالَ يَا أَبَانُ إِيَّاكَ يُرِيدُ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَمَنْ هُوَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتَ عَلَيْه قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْه قُلْتُ فَأَقْطَعُ الطَّوَافَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وإِنْ كَانَ طَوَافَ الْفَرِيضَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَذَهَبْتُ مَعَه ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْه بَعْدُ فَسَأَلْتُه فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ فَقَالَ يَا أَبَانُ دَعْه لَا تَرِدْه قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلَمْ أَزَلْ أُرَدِّدُ عَلَيْه فَقَالَ يَا أَبَانُ تُقَاسِمُه شَطْرَ مَالِكَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَرَأَى مَا دَخَلَنِي فَقَالَ يَا أَبَانُ أمَا تَعْلَمُ أَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ قَدْ
شرح
القاموس الكلة بالكسر الستر الرقيق ، وغشاء رقيق يتوقى به من البعوض ، وصوفة حمراء في رأس الهودج " على مثل ما أنت عليه " أي من التشيع ، ويدل على جواز قطع طواف الفريضة لقضاء حاجة المؤمن كما ذكره الأصحاب ، وسيأتي مع أحكامه في كتاب الحج إنشاء الله تعالى . وقد مضى أن ممانعته ومدافعته عليه السلام عن بيان الحقوق للتأكيد وتفخيم الأمر عليه حثا على أدائها وعدم مساهلته فيها ، وكان الراوي كان علم ذلك فكان لا يمتنع من نهيه عليه السلام عن السؤال مع جلالته وإذعانه بوجوب إطاعته ، والشطر : النصف " فرأى " أي في بشرتي أثر " ما دخلني " من الخوف من عدم العمل به أو من التعجب ، فأزال عليه السلام تعجبه بأن قوما من الأنصار في زمن الرسول صلى الله عليه وآله كانوا يؤثرون على أنفسهم إخوانهم فيما يحتاجون إليه غاية الاحتياج ، فمدحهم الله تعالى في القرآن بقوله : « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » ( 1 ) قيل : يقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى أن من كان عنده امرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم ، والخصاصة الحاجة فكيف تستبعد المشاطرة . وفسر عليه السلام الإيثار بأن يعطيه من النصف الآخر فإنه زائد عن الحق اللازم
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 9 .