تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
13 - عَنْه عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ إِذَا أَذْنَبَ الرَّجُلُ خَرَجَ فِي قَلْبِه نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِنْ
شرح
وروي عن ابن مسعود أنه قال : بلغني أن القوم أخلصوا وعرف الله منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان ، فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا ، وقال أبو خالد الهامي : رأيت تلك الجنة ورأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم . الحديث الثالث عشر : موثق كالصحيح . " خرج في قلبه نكتة " النكتة : النقطة وكل نقطة في الشيء بخلاف لونه فهي نكتة ، وقيل : إن الله خلق قلب المؤمن نورانيا قابلا للصفات النورانية ، فإن أذنب خرج فيه نقطة سوداء ، فإن تاب زالت تلك النقطة وعاد محلها إلى نورانيته ، وإن زاد في الذنب سواء كان من نوع ذلك الذنب أم من غيره زادت نقطة أخرى سوداء وهكذا حتى تغلب النقاط السود على جميع قلبه ، فلا يفلح بعدها أبدا لأن القلب حينئذ لا يقبل شيئا من الصفات النورانية ، والظاهر أنه إن تاب من ذنب ثم عاد لم تبطل التوبة الأولى ، وأنه إن تاب من بعض الذنوب دون بعض فهي صحيحة على أحد القولين فيهما . أقول : وقال بعض المحققين بعد أن حقق أن القلب هو اللطيفة الربانية الروحانية التي لها تعلق بالقلب الصنوبري كما مر ذكره : القلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه ، وهذه الآثار على التوالي واصلة إلى القلب ، أما الآثار المحمودة فإنها تزيد مرآة القلب جلاءا وإشراقا ونورا وضياء حتى يتلألأ فيه جلية الحق وتنكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدين ، وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه ، وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من كان له من قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ ، وهذا القلب هو الذي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 412 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي