تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
2 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مُسْكَانَ عَمَّنْ ذَكَرَه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فِي قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( فَما أَصْبَرَهُمْ ) * ( 1 ) * ( عَلَى النَّارِ ) * فَقَالَ مَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى فِعْلِ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّه يُصَيِّرُهُمْ إِلَى النَّارِ
شرح
الحديث الثاني : مرسل . والآية في سورة البقرة هكذا : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ » وذكر البيضاوي قريبا مما ورد في الخبر ، قال تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غير مبالاة " ما " تامة مرفوعة بالابتداء ، وتخصيصها كتخصيص " شر أهر ذا ناب " أو استفهامية وما بعدها الخبر ، أو موصولة وما بعدها صلة والخبر محذوف . وأقول : يعضده قوله تعالى في الآية السابقة : « ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ » وقال البيضاوي فيه : أما في الحال لأنهم أكلوا ما يلتبس بالنار لكونها عقوبة عليه ، فكأنهم أكلوا النار ، أو في المال أي لا يأكلون يوم القيامة إلا النار : انتهى . وأقول : مثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم : قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم . وقال الطبرسي ( ره ) فيه أقوال : أحدها : أن معناه ما أجرأهم على النار ، ذهب إليه الحسن وقتادة ، ورواه علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام والثاني : ما أعملهم بأعمال أهل النار عن مجاهد وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام والثالث : ما أبقاهم على النار ، كما يقال : ما أصبر فلانا على الحبس عن الزجاج ، والرابع : ما أدومهم على النار أي ما أدومهم على عمل أهل النار كما يقال ما أشبه سخاك بحاتم ، أي بسخاء حاتم ، وعلى هذه الوجوه فظاهر الكلام التعجب والتعجب
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 175 .