تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
لَه فَأَعِنْه وإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيه أُفٍّ انْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْوَلَايَةِ وإِذَا قَالَ أَنْتَ
شرح
مصغر السمح أو السماحة ، والظاهر أنه تصحيف للنسخة الأولى ، فإنها موافقة لما في مجالس الصدوق ومجالس الشيخ وكتاب الحسين بن سعيد وغيرهما ، وفي مجالس الصدوق سخيمته وما في نفسه ، وفي القاموس : عضده كنصره أعانه ونصره . " وإذا تمحل ( 1 ) له فأعنه " أي إذا كاده إنسان واحتال لضرره فأعنه على دفعه عنه ، أو إذا احتال له رجل فلا تكله إليه وأعنه أيضا ، وقرأ بعضهم يمحل بالياء على بناء المجرد المجهول بالمعنى الأول وهو أوفق باللغة ، لكن لا تساعده النسخ ، وفي القاموس : المحل المكر والكيد ، وتمحل له احتال ، وحقه تكلفه له ، والمحال ككتاب الكيد ، وروم الأمر بالحيل والتدبير والمكر والعداوة والمعاداة والإهلاك ، ومحل به مثلثة الحاء محلا ومحالا كاده بسعاية إلى السلطان ، انتهى . وقيل : أي إن احتال لدفع البلاء عن نفسه بحيلة نافعة فأعنه في إمضائه ، ولا يخفى بعده ، وفي مجالس الصدوق وإن ابتلي فاعضده وتمحل له ، وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله فرض التمحل في القرآن ، قلت : وما التمحل جعلت فداك ؟ قال : أن يكون وجهك أعرض عن وجه أخيك فتمحل له وهو قوله : « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ » الآية ( 2 ) . وفي كتاب المؤمن للحسين بن سعيد فيما نقله عنه بعض أصحابنا : وإن ابتلي فأعطه وتحمل عنه وأعنه . " انقطع ما بينهما من الولاية " أي المحبة التي أمروا بها " كفر أحدهما " لأنه إن صدق فقد خرج المخاطب عن الإيمان بعداوته لأخيه ، وإن كذب فقد خرج القائل عنه بافترائه على أخيه ، وهذا أحد معاني الكفر المقابل للإيمان الكامل كما مر شرحه وسيأتي إن شاء الله .
هامش
( 1 ) وفي المتن « وإن تمحل » . ( 2 ) سورة النساء : 114 .