تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
أبو بصير : قال أبو عبد الله عليه السلام : فانقض مبادرا خشية أن تدركه رحمة الله عز وجل فيحول بينه وبينه فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا . وروي أبسط من ذلك بسند معتبر عن أبي بصير أيضا عن الكاظم عليه السلام . وروى علي بن إبراهيم أيضا في تفسيره عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام حديثا طويلا في ذلك إلى أن قال : فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينيه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه ، فبقي في ذلك دهرا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود ، وكانت تخرج من بدنه فيردها ويقول لها : ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ونتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية والقوة في المزبلة خارج القرية . والجمع بينها وبين ما ورد في خبر الكافي من استثناء العقل فقط ، بحمل ما في الكافي على العقل وما يتبعه ويقويه ، وهذه المشاعر من آلات العقل وأدواته فالتسليط عليها تسليط على العقل أيضا . ثم أن للمتكلمين في تلك الأخبار شبه ، منها : ما ذكره السيد الأجل المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء : فإن قيل : فما قولكم في الأمراض والمحن التي لحقت نبي الله أيوب عليه السلام ؟ أوليس قد نطق القرآن أنها كانت جزاء على ذنب في قوله : « أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » ( 1 ) والعذاب لا يكون إلا جزاء كالعقاب ، والآلام الواقعة على سبيل الامتحان لا يسمى عذابا ولا عقابا ، أوليس قد روى جميع المفسرين أن الله تعالى إنما عاقبه بذلك البلاء لتركه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقصته مشهورة يطول شرحها ؟ الجواب : قلنا : أما ظاهر القرآن فليس يدل على أن أيوب عليه السلام عوقب
هامش
( 1 ) سورة ص : 41 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 340 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي