مَالِه وعَلَى وُلْدِه وعَلَى أَهْلِه وعَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْه ولَمْ يُسَلَّطْ عَلَى عَقْلِه تُرِكَ لَه لِيُوَحِّدَ اللَّه بِه .
شرح
نحوها ، ولا يتصور شيء من ذلك بذهاب العقل وفساد القلب ، فلا ينافي ذهاب العقل لا لغرض الابتلاء ، على أن الموضوع هو المؤمن والمجنون لا يتصف بالإيمان ، كذا قيل ، لكن ظاهر الخبر أن المؤمن الكامل لا يبتلي بذلك وإن لم يطلق عليه في تلك الحال اسم الإيمان ، وكان بحكم المؤمن ، ويمكن أن يكون هذا غالبيا فإنا نرى كثيرا من صلحاء المؤمنين يبتلون في أواخر العمر بالخرافة وذهاب العقل ، أو يخص بنوع منه ، والوجه الأول لا يخلو من وجه .
" وعلى كل شيء منه " ظاهره تسلطه على جميع أعضائه وقواه سوى عقله ، وقد يأول بتسلطه على بيته وأثاث بيته وأمثال ذلك ، وأحبائه وأصدقائه .
وأقول : قد ورد ما يؤيد هذه الرواية بطريق ( 1 ) كثيرة أكثرها صحيحة أو معتبرة قد أوردتها في الكتاب الكبير ، منها : ما رواه الصدوق ( ره ) في كتاب علل الشرائع بسند حسن كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنما كانت بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لنعمة أنعم بها عليه فأدى شكرها ، وكان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش ، فلما صعد عمل أيوب بأداء شكر النعمة حسده إبليس ، فقال : يا رب إن أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا فلو حلت بينه وبين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة ، فسلطني على دنياه تعلم أنه لا يؤدى شكر نعمة ، فقال : قد سلطتك عليه ، فلم يدع له دنيا ولا ولدا إلا أهلك كل ذلك وهو يحمد الله عز وجل ، ثم رجع إليه فقال : يا رب إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه التي أخذتها منه ، فسلطني على بدنه حتى تعلم أنه لا يؤدى شكر نعمة ، قال عز وجل : سلطتك على بدنه ما عدا عينيه وقلبه ولسانه وسمعه ، فقال