تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه قَالَ أَيْسَرُ حَقٍّ مِنْهَا أَنْ تُحِبَّ لَه مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وتَكْرَه لَه مَا تَكْرَه لِنَفْسِكَ والْحَقُّ الثَّانِي أَنْ تَجْتَنِبَ سَخَطَه وتَتَّبِعَ مَرْضَاتَه وتُطِيعَ أَمْرَه والْحَقُّ الثَّالِثُ أَنْ تُعِينَه بِنَفْسِكَ ومَالِكَ ولِسَانِكَ ويَدِكَ ورِجْلِكَ والْحَقُّ الرَّابِعُ أَنْ تَكُونَ عَيْنَه ودَلِيلَه ومِرْآتَه والْحَقُّ الْخَامِسُ أَنْ لَا تَشْبَعَ ويَجُوعُ ولَا تَرْوَى ويَظْمَأُ ولَا تَلْبَسَ ويَعْرَى والْحَقُّ السَّادِسُ أَنْ يَكُونَ لَكَ خَادِمٌ ولَيْسَ لأَخِيكَ
شرح
والثاني أن يكون هذا مؤيدا لاستحباب هذه الأمور ، ووجوب بيان المستحبات لجميع الناس لا سيما لمن يخاف عليه عدم العمل به غير معلوم ، خصوصا إذا ذكره عليه السلام لبعض الناس ، بحيث يكفي لشيوع الحكم وروايته وعدم صيرورته متروكا بين الناس ، بل يمكن أن يكون عدم ذكره إذا خيف استهانته بالحكم واستخفافه به أفضل وأصلح بالنسبة إلى السامع ، إذ ترك المستحب مع عدم العلم به أولى بالنسبة إليه من استماعه وعدم الاعتناء بشأنه . وكلا الوجهين الذين خطرا بالبال حسن ، ولعل الأول أظهر وأحسن وأمتن . وقوله : لا قوة إلا بالله ، إظهار للعجز عن الإتيان بطاعة الله كما يستحقه ، وطلب للتوفيق منه تعالى ضمنا " أن تجتنب سخطه " أي في غير ما يسخط الله " وتتبع مرضاته " مصدر أي رضاه فيما لم يكن موجبا لسخط الله ، وكذا إطاعة الأمر مقيد بذلك ، وكان عدم التقييد في تلك الفقرات يؤيد كون المراد بالأخ الصالح الذي يؤمن من ارتكاب غير ما يرضى الله غالبا " بنفسك " بأن تسعى في حوائجه بنفسك " وبمالك " بالمواساة والإيثار والإنفاق وقضاء الدين ونحو ذلك قبل السؤال وبعده ، والأول أفضل " ولسانك " بأن تعينه بالشفاعة عند الناس وعند الله والدعاء له ، ودفع الغيبة عنه ، وذكر محاسنه في المجالس ، وإرشاده إلى مصالحه الدينية والدنيوية ، وهدايته وتعليمه " ويدك ورجلك " باستعمالهما في جلب كل خير ودفع