تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
إِنَّه كَانَ مُكَنَّعاً ثُمَّ رَدَّ أَصَابِعَه فَقَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تَكْنِيعِه أَتَاهُمْ فَأَنْذَرَهُمْ
شرح
وأدخله الجنة ، فلما دخلها « قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ » . وفي تفسير الثعلبي بالإسناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن أبي طالب عليه السلام ، وصاحب ياسين ، ومؤمن آل فرعون ، فهم الصديقون وعلي أفضلهم ، كل ذلك ذكره الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان . والأخبار الطويلة الواردة في قصصهم أوردتها في الكتاب الكبير . " إنه كان مكنعا " في أكثر النسخ بالنون المشددة المفتوحة ، وفي بعضها بالتاء وفي القاموس كنع كمنع كنوعا انقبض وانضم أصابعه ضربها فأيبسها ، وكفرح يبس وتشنج ولزم ، وشيخ كنع ككتف شنج ، والكنيع المكسور اليد ، والأكنع الأشل وكمعظم ومجمل المقفع اليد ، أي متشنّجها أو المقطوعها وكنع يده أشلها وقال : كنع كمنع انقبض وانضم ، والأكنع من رجعت أصابعه إلى كفه وظهرت رواجيه . وأقول : كأنه كان الجذام سببا لتكنيع أصابعه وكان هذا الداء أيضا مذكورا في الأدواء التي نفاها عن المؤمن ، أو الغرض بيان أن الابتلاء بالأدواء العظيمة الشنيعة لا ينافي كمال الإيمان ، وقيل : كانت أصابعه سقطت من الجذام فأشار عليه السلام بضم أصابعه إلى كفه إلى ذلك . " ثم رد أصابعه " هذا من كلام الراوي أي رد عليه السلام أصابعه إلى كفه إشارة إلى تكنيعه " فقال كأني أنظر إلى تكنيعه " أي أعلم ذلك وكيفيته بعين اليقين " أتاهم " أي حبيب " فأنذرهم " وخوفهم عقاب الله على ترك اتباع الرسل ، بما حكى الله تعالى عنه .