تَعَارَفْتُمْ عَلَيْه
شرح
الأول : ما أفاده الوالد قدس سره وهو أن التآخي بينكم لم يقع على التشيع ولا في هذه النشأة بل كانت أخوتكم في عالم الأرواح قبل الانتقال إلى الأجساد ، وإنما حصل تعارفكم في هذا العالم بسبب الدين ، فكشف ذلك عن الأخوة في العليين ، وذلك مثل رجلين كانت بينهما مصاحبة قديمة فافترقا زمانا طويلا ثم تلاقيا فعرف كل منهما صاحبه ، ويؤيده الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، وهذا الخبر وإن كان عاميا لكن ورد مثله في أخبارنا بأسانيد جمة أوردتها في الكتاب الكبير .
منها : ما روى الصفار في البصائر بأسانيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : والله يا أمير المؤمنين عليه السلام إني لأحبك ، فقال :
كذبت ، فقال الرجل : سبحان الله كأنك تعرف ما في قلبي ؟ فقال علي عليه السلام :
إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، ثم عرضهم علينا فأين كنت لم أرك .
وعن عمارة قال : كنت جالسا عند أمير المؤمنين إذ أقبل رجل فسلم عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين والله إني لأحبك فسأله ثم قال له : إن الأرواح خلقت قبل الأبدان بألفي عام ، ثم أسكنت الهواء فما تعارف منها ثم ائتلف هيهنا ، وما تناكر منها ثم اختلف هيهنا ، وإن روحي أنكر روحك .
وبسنده أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ، إلا أنه قال : إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام فأسكنها الهواء ثم عرضها علينا أهل البيت ، فوالله ما منها روح إلا وقد عرفنا بدنه ، فوالله ما رأيتك فيها فأين كنت .
وروى الصدوق في العلل بسند موثق عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها في الميثاق ائتلف هيهنا وما تناكر منها في الميثاق اختلف هيهنا .
وروي بسند آخر عنه عليه السلام أنه قال لرجل من أصحابه : ما تقول في الأرواح