لَكَ مِنْ صَاحِبِكَ فَإِذَا ظَهَرَ لَكَ مِنْه مِثْلُ الَّذِي تَقُولُ بِه أَنْتَ حَقَّتْ وَلَايَتُه وأُخُوَّتُه إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْه نَقْضٌ لِلَّذِي وَصَفَ مِنْ نَفْسِه وأَظْهَرَه لَكَ فَإِنْ جَاءَ مِنْه مَا تَسْتَدِلُّ بِه عَلَى نَقْضِ الَّذِي أَظْهَرَ لَكَ خَرَجَ عِنْدَكَ مِمَّا وَصَفَ لَكَ وأَظْهَرَ وكَانَ لِمَا أَظْهَرَ لَكَ نَاقِضاً إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّه إِنَّمَا عَمِلَ ذَلِكَ تَقِيَّةً ومَعَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِيه فَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ التَّقِيَّةُ فِي مِثْلِه لَمْ يُقْبَلْ مِنْه ذَلِكَ لأَنَّ لِلتَّقِيَّةِ مَوَاضِعَ مَنْ أَزَالَهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا لَمْ تَسْتَقِمْ لَه وتَفْسِيرُ مَا يُتَّقَى مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَوْمُ سَوْءٍ ظَاهِرُ
شرح
ونظير هذا في ترك معادل أما ، قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ » ( 1 ) إذ ظاهر أن معادله : وأما الذين كفروا بالله ولم يعتصموا به فسيدخلهم جهنم .
" حقت " بفتح الحاء وضمها ، لأنه لازم ومتعد " ولايته " أي محبته و " إخوته " أي في الدين " ومع ذلك ينظر فيه " أي فيه تفصيل " فإن كان " اسمه الضمير الراجع إلى " ما تستدل به " وجملة " ليس " إلخ ، خبره و " ذلك " إشارة إلى الدعوى المذكور في ضمن إلا أن يدعى ، وتفسير مبتدأ " ويتقى " على بناء المجهول بتقدير يتقى فيه ، و " مثل " خبر و " قوم " مضاف إلى السوء بالفتح ، و " ظاهر " صفة السوء وجملة " حكمهم " إلخ صفة للقوم أو " ظاهر " صفة القوم لكونه بحسب اللفظ مفردا أي قوم غالبين و " حكمهم " إلخ جملة أخرى كما مر أو حكمهم فاعل ظاهر أي قوم سوء كون حكمهم وفعلهم على غير الحق ظاهرا ، أو ظاهر مرفوع مضاف إلى حكمهم ، وهو مبتدأ وعلى غير خبره ، والجملة صفة القوم .
وبالجملة يظهر منه أن التقية إنما تكون لدفع ضرر لا لجلب نفع بأن يكون السوء بمعنى الضرر أو الظاهر بمعنى الغالب ، ويشترط فيه عدم التأدي إلى الفساد في الدين كقتل نبي أو إمام أو اضمحلال الدين بالكلية كما أن الحسين عليه السلام
هامش
( 1 ) سورة النساء : 175 .