تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
16 - أَبُو عَلِيٍّ الأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ شُعَيْبٍ الْحَدَّادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّمَا جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدَّمُ فَإِذَا بَلَغَ الدَّمَ فَلَيْسَ تَقِيَّةٌ
شرح
اجتمع الناس حوله فقال : ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى يوم القيامة فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه فمات رحمة الله عليه في ليلته . وأقول : قصة عمار وأبويه رضي الله عنهم تشهد بذلك أيضا إذ مدح عمارا على التقية وقال : سبق أبواه إلى الجنة وإن أمكن أن يكون ذلك لجهلهما بالتقية ، وروي في غوالي اللئالي أن مسيلمة لعنه الله أخذ رجلين من المسلمين فقال لأحدهما : ما تقول في محمد ؟ قال : رسول الله قال : فما تقول في ؟ قال : أنت أيضا فخلاه ، فقال للآخر : ما تقول في محمد ؟ قال : رسول الله قال : فما تقول في ؟ قال أنا أصم فأعاد عليه ثلاثا وأعاد جوابه الأول فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أما الأول فقد أخذ برخصة الله وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له . الحديث السادس عشر : صحيح . قوله عليه السلام : إنما جعلت التقية ، أي إنما قررت لئلا ينتهي آخرا إلى إراقة الدم وإن كان في أول الحال يجوز التقية لغيرها ، أو المعنى أن العمدة في مصلحة التقية حفظ النفس فلا ينافي جواز التقية لغيره أيضا كحفظ المال أو العرض . " فليس تقية " أي ليس هناك تقية أوليس ما يفعلونه تقية ، ولا خلاف في أنه لا تقية في قتل معصوم الدم وإن ظن أنه يقتل إن لم يفعل ، والمشهور أنه إن أكرهه على الجراح الذي لا يسري إلى فوات النفس يجوز فعله إن ظن أنه يقتل إن لم يفعل ، وإن شمل قولهم لا تقية في الدماء ذلك ، وقد يحمل الخبر على أن المعنى أن التقية لحفظ الدم فإذا علم أنه يقتل على كل حال فلا تقية .