عَلَيْه الرَّحْمَةُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ
6 - عَنْه عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ سَمِعْتُه يَقُولُ إِنَّ مِمَّا خَصَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِه الْمُؤْمِنَ أَنْ يُعَرِّفَه بِرَّ إِخْوَانِه وإِنْ قَلَّ ولَيْسَ الْبِرُّ بِالْكَثْرَةِ وذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِه : * ( ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) * ثُمَّ قَالَ * ( ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * ( 1 ) ومَنْ عَرَّفَه اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِذَلِكَ أَحَبَّه اللَّه ومَنْ أَحَبَّه اللَّه
شرح
إشارة إلى قوله تعالى : « وَظِلٍّ مَمْدُودٍ » ( 2 ) أي لم يزل في القيامة في ظل رحمة الله الممدود أبدا " عليه الرحمة " أي تنزل عليه الرحمة " ما كان في ذلك الظل " أي أبدا أو المعنى لم يزل في ظل حماية الله ورعايته نازلا عليه رحمة الله ما كان مشتغلا بذلك الإكرام ، وقيل : الضمير في عليه راجع إلى الظل ، والرحمة مرفوع وهو نائب فاعل الممدود ، وما بمعنى ما دام والمقصود تقييد الدوام المفهوم من لم يزل .
الحديث السادس : كالسابق .
" أن يعرفه بر إخوانه " أي ثواب البر أو التعريف كناية عن التوفيق للفعل " وذلك أن الله يقول " الاستشهاد بالآية من حيث أن الله مدح إيثار الفقير مع أنه لا يقدر على الكثير ، فعلم أنه ليس البر بالكثرة « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » أي يختارون غيرهم من المحتاجين على أنفسهم ويقدمونهم « وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » أي حاجة وفقر عظيم « وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ » بوقاية الله وتوفيقه ، ويحفظها عن البخل والحرص « فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » أي الفائزون .
والمشهور أن الآية نزلت في الأنصار وإيثارهم المهاجرين على أنفسهم في أموالهم ،
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : 10 .
( 2 ) سورة الواقعة : 30 .