وهُوَ فِي مَجْلِسِه فَلَمَّا خَلَا نَاوَلَه الْكِتَابَ وقَالَ هَذَا كِتَابُ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فَقَبَّلَه ووَضَعَه عَلَى عَيْنَيْه وقَالَ لَه مَا حَاجَتُكَ قَالَ خَرَاجٌ عَلَيَّ فِي دِيوَانِكَ فَقَالَ لَه وكَمْ هُوَ قَالَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَدَعَا كَاتِبَه وأَمَرَه بِأَدَائِهَا عَنْه ثُمَّ أَخْرَجَه مِنْهَا وأَمَرَ أَنْ يُثْبِتَهَا لَه لِقَابِلٍ ثُمَّ قَالَ لَه سَرَرْتُكَ فَقَالَ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ ثُمَّ أَمَرَ لَه بِمَرْكَبٍ وجَارِيَةٍ وغُلَامٍ وأَمَرَ لَه بِتَخْتِ ثِيَابٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ لَه هَلْ سَرَرْتُكَ فَيَقُولُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكُلَّمَا قَالَ نَعَمْ زَادَه حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ قَالَ لَه احْمِلْ فُرُشَ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي كُنْتُ جَالِساً فِيه حِينَ دَفَعْتَ إِلَيَّ كِتَابَ مَوْلَايَ الَّذِي نَاوَلْتَنِي فِيه وارْفَعْ إِلَيَّ حَوَائِجَكَ قَالَ فَفَعَلَ وخَرَجَ الرَّجُلُ فَصَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه ع بَعْدَ
شرح
دخله أو لم يدخله ، انتهى .
والضمير في دخل راجع إلى بعض أهل عمله وأمره بأدائها عنه أي من ماله أو من محل آخر إلى الجماعة الذين أحالهم عليه أو أعطاه الدراهم ليؤدي إليهم لئلا يشتهر أنه وهب له هذا المبلغ تقية ، وعلى الوجه الأول إنما أعطاها من ماله لأن اسمه كان في الديوان ، وكان محسوبا عليه " ثم أخرجه منها " أي أخرج اسمه من دفاتر الديوان لئلا يحال عليه في سائر السنين .
" وأمر أن يثبتها له " أي أمر أن يكتب له أن يعطى عشرة آلاف في السنة الآتية سوى ما أسقط عنه أو لابتداء السنة الآتية إلى آخر عمله ، وقيل : أعطى ما أحاله في هذه السنة من ماله ثم أخرجه منها أي من العشرة آلاف ، وقوله : وأمر ، بيان للإخراج أي كان إخراجه منها بأن جعل خراج أملاكه وظيفة له لا يحال عليه في سائر السنين ، واللام في قوله : لقابل ، بمعنى من الابتدائية كما مر ، وفي القاموس التخت وعاء يصان فيه الثياب .
" حتى فرغ " بفتح الراء وكسرها أي النجاشي من العطاء " ففعل " أي حمل