تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
2 - عَلِيٌّ عَنْ أَبِيه عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِه ونِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِه وكُلُّ
شرح
إنما تنبعث إلى الفعل أو تقصده وتميل إليه تحصيلا للغرض الملائم لها بحسب ما يغلب عليها من الصفات . فإذا غلب على قلب المدرس مثلا حب الشهرة وإظهار الفضيلة وإقبال الطلبة إليه فلا يتمكن من التدريس بنية القربة إلى الله سبحانه . بنشر العلم وإرشاد الجاهلين بل لا يكون تدريسه إلا لتحصيل تلك المقاصد الواهية والأغراض الفاسدة وإن قال بلسانه أدرس قربة إلى الله وتصور ذلك بقلبه وأثبته في ضميره ، وما دام لم يقلع تلك الصفات الذميمة عن قلبه لا عبرة بنيته أصلا . وكذلك إذا كان قلبك عند نية الصلاة منهمكا في أمور الدنيا والتهالك عليها والانبعاث في طلبها فلا يتيسر لك توجيهه بكليته ، وتحصيل الميل الصادق إليها والإقبال الحقيقي عليها ، بل لا يكون دخولك فيها دخول متكلف لها متبرم بها ويكون قولك أصلي قربة إلى الله كقول الشبعان أشتهي الطعام ، وقول الفارغ : أعشق فلانا مثلا . والحاصل أنه لا يحصل لك النية الكاملة المعتد بها في العبادات من دون ذلك الميل والإقبال ، وقمع ما يضاده من الصوارف والأشغال ، وهو لا يتيسر إلا إذا صرفت قلبك عن الأمور الدنيوية وطهرت نفسك عن الصفات الذميمة الدنية وقطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكلية . وأقول : أمر النية قد اشتبه على كثير من علمائنا رضوان الله عليهم لاشتباهه على المخالفين ولم يحققوا ذلك على الحق واليقين ، وقد حقق شيخنا البهائي قدس سره شيئا من ذلك في شرح الأربعين ، وحققنا كثيرا من غوامض إسرارها في كتاب عين الحياة ورسالة العقائد فمن أراد تحقيق ذلك فليرجع إليهما . الحديث الثاني : ضعيف على المشهور . " نية المؤمن خير من عمله ، ونية الكافر شر من عمله " هذا الحديث من الأخبار
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 92 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي