تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
مَا يَقُولُ ويَعْلَمُ مَا يَعْمَلُه مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَيَحْجُزُه ذَلِكَ عَنِ الْقَبِيحِ مِنَ الأَعْمَالِ فَذَلِكَ الَّذِي خَافَ مَقَامَ رَبِّه ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . 11 - عَنْه عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي سَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً ولَا يَكُونُ خَائِفاً رَاجِياً حَتَّى يَكُونَ عَامِلاً لِمَا يَخَافُ ويَرْجُو
شرح
أو قيامه على أحواله من قام عليه إذا راقبه أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين فأضاف إلى الرب تفخيما وتهويلا أو ربه مقام مقحم للمبالغة « جَنَّتانِ » جنة للخائف الإنسي وجنة للخائف الجني ، فإن الخطاب للفريقين والمعنى لكل خائفين منكما ، أو لكل أحد جنة لعقيدته وأخرى لعمله ، أو جنة لفعل الطاعات وأخرى لترك المعاصي ، أو جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها عليه ، أو روحانية وجسمانية ، انتهى . وأقول : يحتمل أن يكون المراد جنة البرزخ وجنة الخلد أو اللذات المعنوية في الدنيا للمقربين وجنات الآخرة ، قوله : فذلك الذي ، إشارة إلى تفسير آية أخرى في النازعات تنبيها على تقارب مضمون الآيتين واتحاد الموصول في الموضعين وأن نهي النفس عن الهوى مراد في تلك الآية أيضا ، فإن الخوف بدون ترك المناهي ليس بخوف حقيقة ، ووحدة الجنة لا تنافي التثنية في الأخرى ، لأن المراد بها الجنس وأشار عليه السلام إلى أن الخوف تابع للعلم كما قال سبحانه : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » . الحديث الحادي عشر ضعيف على المشهور ، ويدل على أن كمال الإيمان منوط بالخوف والرجاء ، والخوف والرجاء لا يصدقان إلا بالعمل .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 42 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي