الأَبْوَابَ بَيْنِي وبَيْنَ عِبَادِي فَلَمْ يَثِقُوا بِقَوْلِي ألَمْ يَعْلَمْ [ أَنَّ ] مَنْ طَرَقَتْه نَائِبَةٌ مِنْ نَوَائِبِي أَنَّه لَا يَمْلِكُ كَشْفَهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِي - فَمَا لِي أَرَاه لَاهِياً عَنِّي أَعْطَيْتُه بِجُودِي مَا لَمْ يَسْأَلْنِي ثُمَّ انْتَزَعْتُه عَنْه فَلَمْ يَسْأَلْنِي رَدَّه وسَأَلَ غَيْرِي أفَيَرَانِي أَبْدَأُ بِالْعَطَاءِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ أُسْأَلُ فَلَا أُجِيبُ سَائِلِي أبَخِيلٌ أَنَا فَيُبَخِّلُنِي عَبْدِي أولَيْسَ الْجُودُ والْكَرَمُ لِي أولَيْسَ الْعَفْوُ والرَّحْمَةُ بِيَدِي أولَيْسَ أَنَا مَحَلَّ الآمَالِ فَمَنْ يَقْطَعُهَا دُونِي أفَلَا يَخْشَى الْمُؤَمِّلُونَ أَنْ يُؤَمِّلُوا غَيْرِي فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَمَاوَاتِي وأَهْلَ أَرْضِي أَمَّلُوا جَمِيعاً ثُمَّ أَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا أَمَّلَ الْجَمِيعُ مَا انْتَقَصَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ عُضْوِ ذَرَّةٍ وكَيْفَ يَنْقُصُ مُلْكٌ أَنَا قَيِّمُه فَيَا بُؤْساً لِلْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي
شرح
" فلم يثقوا بقولي " أي وعدي الإجابة لهم وأني أعطيهم مع عدم الإجابة أفضل من ذلك وأن مفاتيح الأمور بيدي " من طرقته " أي نزلت به وأتته مطلقا وإن كان إطلاقه على ما نزل بالليل أكثر " إلا من بعد إذني " أي يتيسر الأسباب ورفع الموانع " أعطيته " الضمير راجع إلى من طرقته نائبة أو إلى الإنسان مطلقا " أفيراني " الاستفهام للإنكار والتعجب ويقال بخلة بالتشديد أي نسبه إلى البخل .
" أوليس " عطف على بخيل أو الهمزة للاستفهام والواو للعطف على الجمل السابقة ، وكذا الفقرة الآتية يحتمل الوجهين " فمن يقطعها دوني " أي فمن يقدر أن يقطع آمال العباد عني قبل وصولها إلى أو من يقدر أن يقطع الآمال عن العباد غيري ، وعلى الأول أيضا يشعر بأنه سبحانه قادر على قطع آمال العباد بعضهم عن بعض .
" أفلا يخشى المؤملون " الخشية إما من العقوبة أو من قطع الآمال أو من الإبعاد عن مقام القرب ، أو من إزالة النعماء عنه " أنا قيمه " أي قائم بسياسة أموره ، وفيه إشارة إلى أن مقدوراته تعالى غير متناهية ، والزيادة والنقصان من خواص المتناهي " فيا بؤسا " البؤس والبأساء الشدة والفقر والحزن ، ونصب بؤسا بالنداء