فَلَعَمْرِي لَرُبَّ حَرِيصٍ عَلَى أَمْرٍ قَدْ شَقِيَ بِه حِينَ أَتَاه ولَرُبَّ كَارِه لأَمْرٍ قَدْ سَعِدَ بِه حِينَ
شرح
مقام الاسترضاء كما مر .
والظاهر أن المستعتب على أكثر الاحتمالات مصدر ميمي ، قال في القاموس : العتبي بالضم الرضا واستعتبه أعطاه العتبي كأعتبه وطلب إليه العتبي ضد : « وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ » أي إن يستقيلوا ربهم لم يقلهم أي لم يردهم إلى الدنيا ، وفي النهاية : العتبة الغضب ، وأعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي ، واستعتب طلب أن يرضي عنه كما يقول : استرضيته فأرضاني ، والمعتب المرضي ، ومنه الحديث : لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب ، أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا ، ومنه الحديث : ولا بعد الموت من مستعتب ، أي ليس بعد الموت من استرضاء ، لأن الأعمال بطلت وانقضى زمانها ، وما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل ، انتهى .
وقوله عليه السلام : فلعمري أي اقسم بحياتي ، وفي القسم مفتوح غالبا .
" لرب حريص على أمر " من أمور الدنيا " قد شقي به حين أتاه " أي تعب به في الدنيا أو صار سببا لشقاوته في الآخرة ويطلق غالبا على سوء العاقبة ، والسعادة ضد الشقاوة وتطلق غالبا على حسن العاقبة وراحة الآخرة .
في القاموس : الشقاء الشدة والعسر ويمد شقي كرضي شقاوة ويكسر وشقا وشقاء وشقوة ويكسر وقال : السعادة خلاف الشقاوة وقد سعد كعلم وعني فهو سعيد ومسعود ، وقال الراغب : السعد والسعادة معاونة الأمور الإلهية للإنسان على نيل الخير ويضاد الشقاوة ، وقال : الشقاوة خلاف السعادة وكما أن السعادة في الأصل ضربان سعادة أخروية وسعادة دنيوية ثم السعادة الدنيوية ثلاثة أضرب سعادة نفسية وبدنية وخارجة ، كذلك الشقاوة على هذه الأضرب .
وقال بعضهم : قد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت في كذا وكل شقاوة