شرح
الرابعة : نية من يعبده حياءا فإنه يحكم عقله بحسن الحسنات وقبح السيئات ويتذكر أن الرب الجليل مطلع عليه في جميع أحواله فيعبده ويترك معاصيه لذلك وإليه يشير قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
الخامسة : نية من يعبده تقربا إليه تعالى تشبيها للقرب المعنوي بالقرب المكاني ، وهذا هو الذي ذكره أكثر الفقهاء ولم أر في كلامهم تحقيق القرب المعنوي ، فالمراد إما القرب بحسب الدرجة والكمال إذ العبد لا مكانه في غاية النقص عار عن جميع الكمالات ، والرب سبحانه متصف بجميع الصفات الكمالية فبينهما غاية البعد فكلما رفع عن نفسه شيئا من النقائص واتصف بشيء من الكمالات حصل له قرب ما بذلك الجناب ، أو القرب بحسب التذكر والمصاحبة المعنوية ، فإن من كان دائما في ذكر أحد ومشغولا بخدماته فكأنه معه وإن كان بينهما غاية البعد بحسب المكان ، وفي قوة هذه النية إيقاع الفعل امتثالا لأمره تعالى أو موافقة لإرادته أو انقيادا وإجابة لدعوته ، أو ابتغاء لمرضاته ، فهذه النيات التي ذكرها أكثر الأصحاب وقالوا لو قصد الله مجردا عن جميع ذلك كان مجزيا فإنه تعالى غاية كل مقصد وإن كان يرجع إلى بعض الأمور السالفة .
السادسة : نية من عبد الله لكونه أهلا للعبادة وهذه نية الصديقين كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ، ولا تسمع هذه الدعوى من غيرهم ، وإنما يقبل ممن يعلم منه أنه لو لم يكن لله جنة ولا نار بل لو كان على الفرض المحال يدخل العاصي الجنة والمطيع النار لاختار العبادة لكونه أهلا لها ، كما أنهم في الدنيا اختاروا النار لذلك فجعلها الله عليهم بردا وسلاما ، وعقوبة الأشرار فجعلها الله عندهم لذة وراحة ونعيما .
السابعة : نية من عبد الله حبا له ، ودرجة المحبة أعلى درجات المقربين ،